العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٦١و مقام عمر أنزه المقامات في الإسلام ، وَ أَعزُّ الأعمال الدينية أعماله ، و أشرف أيام الخلفاء الراشدين في الإسلام أيام عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - ، إذ كان عمر يقيم الحدود على أولاده ، و كان عثمان يسترها ، و يناضل عنها حين تبدوا من أقاربه و أرحامه .
وقد أجمعت الأمة كلها على أن عمر سيد الأمراء بعد أبي بكر – رضي الله عنهما – إلا أنه أي أبو بكر لم تطل أيامه ، فتعجل به داعي المنون ليلحق بسيده المصطفى – صلى الله عليه و آله وسلم – فخلفه الفاروق ، و الشديد في دين الله ، القوي في طاعة الله ، الذي لم يَزَلْ الصخرة الراسية في الحظيرة الإسلامية ، رحمه الله و رضي عنه ، حتى لَقِيَ رَبَّهُ شهيداً .
ثم قام هذا الأمير الثالث مأخوذ عليه عهد الله و رسوله أن يسير بسيرة صاحبيه ، و كان مرشحاً لمثل هذا المنصب العالي ، حتى كان منه ما كان ، مما كَدَّرَ الصفو، و خَيَّبَ الأمل ، و غَيَّرَ السيرة ، و لعله سَبَقَ عليه الكتاب ، و إن كان من المبشرين بالجنة، فلعله تاب، وَ قَبِلَ الله توبته ، و عفو الله عظيم ، و كرمه كذلك .
و إن صح أنه من أهل الجنة فلا شك أنه يتوب ، و يتوفاه الله تائباً ، إذ لم يكن معصوماً من اقتراف المآثم ، و التائب من الذنب كمن لا ذنب له .[216]
و أما حكم المسلمين فيه ، فهو مبني على ما صدر منه في الظاهر مخالف لأصول الدين ، و قواعد الحقِّ عند المسلمين ، و ذلك واجب على كل مسلم أن ينزل أهل الحقِّ منازلهم ، و أهل الباطل كذلك بباطلهم ، و ليس ما يبذله الإنسان من ماله أو من أعماله ضامن له النجاة مع الله ، إنما ذلك شيء آخر .