العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣ويمنح آل أمية المنح الطائلة ، و يبذل لهم الأموال الجسيمة ، فاستنكر المسلمون ذلك ، واشمئزوا منه أَيَّما اشمئزاز ، و نفروا عنه حتى نزلت الوحشة بعد الطمأنينة ، و تَكَدَّرَ الصَفْوُ ، و اندلع في المسلمين ما أوري بينهم نيران الحقد ، و بدأ بذر الشقاق [217]في أرض الدولة الإسلامية ينبت ، ليكون بأسهم بينهم ، و تلك سنة الله عز و جل في عباده ، و بتداول الأيام تارة لنا، و تارة علينا .
و أوعز الحقد الصدور حتى اتقدت نيران العداء ، و طار لها شَرَرٌ اتصل بأكبر عواصم الإسلام ، و تغلغل في مصر، و العراق، و الشام ، و محل اتقادها الحجاز بأسره ، حتى تدعى ذلك البناء الديني من أساسه ، و انصدع صرح العدالة من أصله ، و بقي أمر المسلمين بين أمواج تحمل و أخرى تطويه فتغرقه .
و العهد برسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – و معجزاته الباهرة ، و آياته الزاهرة قريب ، و رَسْمُ الإيمان في أفق الإسلام يلمع لمعان البرق ، فتهافت المسلمون من جميع العواصم الإسلامية متألمين لذلك الحادث المؤسف ، و كانوا يضنون أن أمرهم سيحكم منتهى الخف و الحافر ، كما أخبرهم رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم - ، فهم ينتظرون ذلك ، و قد تَجَلَّى لهم مصدقه من عمل أبي بكر – رضي الله عنه – و أَيَّدَهُ عمل عمر ، و تلاه عثمان في ستة الأول من خلافته ، و إذا به الآن ينهار في عقر داره ، بدلاً من أن يدوس عرش كسرى وقيصر غير ممسوس جانبه بألم ، و لا مصاب عرضه بخطر .