العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦أَتَاكَ يَقْرَعُ ظَنْبُوب(1) الشِّقَاقِ لَهُ زَوْرَقَانِ في الكُفْرِ مِنْ بَغْيٍ وَ ِمنِ بَطَرِ
تَعُكُّ(2) عَكَّ نِفَاقاً خَلْفَ خُطْوَتِهِ كَأنَّهُ ذَنَبٌ فِي عُجْبِه(3) الوَضَرِ(4)
يُدِيرُ بَيْنَ وزِيرَيْهِ سِيَاسَتَهُ عَمْرُو وَ إِبْلِيسَ فِي وَرْدٍ وَ فِي صَدَرِ
وكان كلاً لا يهوى علياً ، و لا يرجو خيره ، فكان ذلك مؤثراً في قلوب أهل الشام ، و كان معاوية أهبهم لهذا الصدد الذي ينويه .
و ليعلم أولو الأمر أن أمثال هؤلاء ينبغي ألا توضع أياديهم في شيء من أمور المسلمين ، فإنهم أعمدة بلاء ، و أركان شر ، لأنهم يطلبون الإمارة ، و يحاولون الملك ، فأي ولي أمر استعمل على أمر المسلمين كهؤلاء إلا نَدِمَ أَشَدَّ الندم ، بل ينبغي أن يعطوا ثم يطردون عن الأمور طرداً ، فإن الشر يأتي من قبلهم .
و لذلك لما رأى معاوية مُكْنَتَهُ من أهل الشام ، و وعدهم المواعيد الكبيرة ، و أفاض عليهم الدرهم و الدينار ، و كانوا له نواة فعالة في سبيل صدده .
وقد كَشَفَ حقيقة الإباضية وَنَوايَاهُمْ و أعمالهم جملة من أجلة العلماء الذين فتح الله عليهم أبواب التوفيق للصالحات ، فناضلوا عن الإباضية في كل ميادين الموضوعة أمام العقبات الخطرة ، وحققوا عنهم كل صحيح ثابت ، بما لا يرتاب فيه عاقل ، وقد ذكرنا جملة منهم في كتابنا " أَصْدَقُ المَنَاهِجِ فِي تَمْيِيزِ الإبَاضِيَّةِ مِنِ الخَوَارِجِ "(5)
(1) الظَّنْبُوبُ:. حَرْفُ السَّاق من قُدُم، ويقال قرع طنابيب الأَمر:. ذلَّله.( القاموس المحيط ص111 مادة ظ ن ب
(2) عَكَّ :. عطف، يقال عَكَّ عليه :. عطف (القاموس المحيط /949) مادة ع ك ك
(3) العُجْبُ:. أصل الذنب (مختار الصحاح/174) مادة ع ج ب .
(4) الوَضَرُ:. ما تشمه من ريح تجدها من طعام فاسد أو وسخ الدسم واللبن (القاموس المحيط/ 492) مادة و ض ر .
(5) من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة ، بتحقيق سيدة إسماعيل كاشف سنة 1979م