العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

و ذكر التاريخ إباء القُرَّاءِ و خاصة الإمام علي بن أبي طالب للتحكيم ، و احتجاجهم عليه ،[227] و وَصَفَهُمْ بما يُعَطِّرُ أفاق التاريخ، و يبيَّض صفحات الشرف ، و ما هم عليه من العلم و الإيمان ، و حسن الصبر على البلايا المحدقة بهم ، و استماتهم في سبيل الله عز و جل ، و ما لهم من المزايا الحميدة، و الأعمال الرشيدة ، و في مقدمتهم ذلك الهمام الكامل ، و السيد الحلاحل ، البطل الذي عرفه التاريخ ، و لم تنكره الوغى عبدالله بن وهب الراسبي ، الذي ما زال ثابتاً على الحقِّ في تلك المآزق ، قائماً بالواجب تحت السيوف ، و مازال قلب المعركة، و قطب رحاها ، يَتَأَوَّهُ على التحكيم، و على الرجوع عن حرب معاوية الباغي عن الإمام و المسلمين ، و قد سُفِكَتْ الدِّمَاءُ و هُتِكَتْ الحرم ، وهلكت الأبطال في غير صالح علي و جيشه .

وقد قامت الخاصة تطالب علي بن أبي طالب بالرجوع عن التحكيم، لما يعلمون من حال معاوية و ما يقصده ، و إِنَّ التحكيم في هذا مناقضٌ لحكم الله عز و جل في مَنْ بغى على الأمة ، و ما كان على خلاف أمر الله عز و جل فهو فساد ، و قد قاتل أبو بكر – رضي الله عنه – من منع الزكاة و لم يؤدها ، مع أن الزكاة ليس للإمام بل هي لأناس مخصوصين ذكرهم الله في كتابه الكريم ، و لكن لما كان الإمام قطب الأمن، و دائرة المجتمع ، و إليه تؤدى الزكاة ليخرجها الإمام في مصالح المسلمين ، إذا كان غير مستغنٍ عنها فإنه أحد مخارجها ، و إن استغنى عنها دفعها إلى أهلها ، و أجاز العلماء قتل مانعها ، و هو مسلم يدين [228]بوجوبها .

٢٧٥ / ٤٣٨