العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

فما بال من بغى على المسلمين ، و شمخ بأنفه تعاظماً عليهم ، و ترفعاً بالبغي على عباد الله ، و قد نَصَّ الله عز و جل على وجوب قتاله:. " فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ "(1) ، " إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ … "(2) الآية، " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ "(3) الآية، و ما زال المسلمون يقاتلون البغاة على بغيهم ، فما لمعاوية يكون قرين الإمام فتقع المناظرة في أي الإمامين يكون أصلح للمسلمين ، و ليس معاوية بإمام، و لا ترشحه الأمة بذلك ، و لا ترضاه الإمامة الحالية والياً على الشام ، فكيف ترضاه إماماً لها ، فما له يكون قريناً للإمام الذي صحت إمامته بإجماع الأمة المرشح له تحقيقاً لعلمه، و أمانته، و صدقه، و إخلاصه .

و ما لهذا الإمام يوافق على التحكيم، و يجعل للباغي جانب يتلاعب فيه ؟!، و يعطي على ذلك العهد و الميثاق؟ ، ثم يعود بعد خلعه لنفسه يطلب الإمامة؟ ، و قد تلاعب بها الحكمان! ، و ما كان يجهل أمر عدوه! ، فماله يلوم من خرج عنه آسفاً على ما صار منه؟ ، فاراً بدينه أن يتلاعب به الأوغاد؟ ، طالبا رضى الله عز و جل ؟.

وعلى أي جريمة يقتل الإخوان المؤمنون الأبرياء ؟؟، و تضاف إلى جانبهم الشبهات التافهة ، و ينسب إليهم أقبح الأعمال ، فيقتلون بغير ذنب سوى أنهم لم [229] يرضوا التحكيم ، وفروا بدينهم عن الوقوع في مثلها ، و تعمل لهم المكائد لِسَحْقِهِمْ ، و تنصب لهم شباك الردى لِمَحْقِهِمْ ، فيصفو الجوّ لعدو المسلمين ، و تقطع أجنحة إمامهم بذلك ، إنها فادحةٌ .

(1) الحجرات : 9 .

(2) المائدة : 33 .

(3) البقرة : 194 .

٢٧٦ / ٤٣٨