العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩قال :. " و إمامة عبدالله بن وهب الراسبي وقعت في سنة سبع و ثلاثين للهجرة ، و هنا تكاثف كيد معاوية بن أبي سفيان بإسراع ، ليعاجل هذه القوة المخوفة حين رأى جمرة هؤلاء تتقد عليه ، و إنها سوف تقضي عليه و على آماله ، فأسرع في إخمادها "(1) كما قال العالم الهمام محمد على دبوز في تحقيق الواقع إلى أن قال:. " و كان عبدالله بن وهب الراسبي من الصحابة الزاهدين ، و من العلماء في الدِّين ، و كان ذكي الفؤاد ، حاز ما في الأمور ، قوي الشخصية ، شجاعاً صارماً في مواطن الصرامة ، صلباً في الأماكن التي تجب فيها الصلابة ، داهية، حكيماً ، يتوج هذه الصفات العقلية والخلقية كلها ، ورعه و تقواه وإخلاصه ، و نزهاته [232] و تمسكه كل التمسك بالدِّين ، و عمله لآخرته لا لدنياه ، وتفانيه لمصلحة المسلمين ، و اجتهاده في خدمتهم ، وكان يلقب بذي الثفنات لكثرة عبادته، و اجتهاده في صلاته ، حتى أَثَّرَ ذلك في جبهته لكثرة سجوده لله . "(2)
قال : " و كان عبدالله زاهداً في الإمامة كارهاً لها ،كارهاً للرئاسة ، يراها فروضاً و واجبات ثقيلة ، و حساباً عسيراً بين يدي الله ، فنفرت نفسه عنها ، و أبى على أصحابه قَبُول الإمامة ، حتى وجد أصحابه من ذوي الكفاءة تدافعوها و زهدوا فيها ، و خاف أن يتطلع إليها من ليس بكفوءٍ لها ، فيقعون في شر كبير ، و يحاسبه الله و أصحابه على ما يحدث فيها لتولي الضعيف الذي أفسحوا له المجال ، و تقدم بتأخرهم إلى رئاسة المسلمين ، فوجد نفسه مضطراً لِقَبُولِهَا، فقبل الإمامة ، فبايعه أصحابه من الخاصة و هم من الصحابة و كبار التابعين ، ثم تَوَالَتْ العامة التي أَبَتْ التحكيم فبايعته فعزز بهم جمعه ، و تكاثر عدده ، و صار نفوذه ينتشر في العراق ، و القلوب تتجه إليه من أنحاءه ، و كان ذلك في الكوفة .
(1) تاريخ المغرب الكبير (2/352)
(2) نفس المرجع (2/352)