العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠ثم خرج الإمام عبدالله بن وهب الراسبي، و صحبه، و أنصاره، إلى مكان بعيد عن الكوفة بين بغداد و حلوان يسمى النهروان في غرب نهر طبرستان من أرض خراسان ، و قد آثر عبدالله بن وهب الابتعاد عن الكوفة لكي لا يقع بينهم و بين علي بن أبي طالب صدام ،[233] فإن العامة تسيطر عليه ، و الأشعث و حزبه لا بد أن يوقعوا بينهما ، فيجبرون علياً أن يقف منهم موقفاً معادياً ، و هم لا يريدون بينهم و بين الإمام علي أي سوء "(1) .
قال نقلاً عن ابن الأثير المؤرخ الشهير قال :" ثم إِنَّ أصحاب عبدالله بن وهب لقي بعضهم بعضاً، و اجتمعوا في منزل عبدالله بن وهب الراسبي ، فخطبهم، و زهدهم في الدنيا ، و أمرهم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، ثم أمرهم بالخروج من الكوفة فقال حمزة بن سنان الأزدي : يا قوم إن الرأي ما رأيتم فَوَلُّوا أمركم رجل منكم، فَإِنَّكُمْ لا بُدَّ لكم من عمادٍ و سنادٍ و رايةٍ تحفون بها ، و ترجعون إليها ، و هو يشير إلى الإمامة ، فقال : فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى".
قلت : و زيد بن حصين هذا هو الذي قالت فيه عائشة أم المؤمنين راوية عن الرسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم - : " إِنَّ الرُّمْحَ الذِي طُعِنَ بِهِ زَيْدَ بَنْ حُصَيْنِ لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ المَشْرِقِ وَ المَغْرِبِ لَكَبَّهُمْ اللهُ كُلَّهُمْ فِي النَّارِ " (2).
(1) تاريخ المغرب الكبير(2/352-353)
(2) أخرجه البرادي موقوفاً عن أبي موسى الأشعري عندما سأل عن حرقوص بن زهير،جواهر المنتقاة ص142 وظاهر صنيع المصنف أنه حدث خلطاً عنده والله أعلم