العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢قال :. " و كان الغرض الأول الذي يَهُمُّ به الإمام عبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه ، و يشغل أفكارهم ، و يستعدون له ، هو الهجوم على معاوية، و إعادة الكَرَّةِ عليه ، و القضاء على الملكية المستبدة ، و المحافظة على الإمامة العادلة ، فخرج فعسكر بالنهروان ، و أرسل إلى أصحابه بالبصرة و أنحاء العراق ليلحقوا به ، و تكمل عدته فيسير إلى الشام ، فسمع العامة كالخاصة الذين أَبَوْا التحكيم باختيار عبدالله بن وهب الراسبي إماماً ، و بخروجه إلى معسكره بالنهروان ، ليتجهز للقضاء على الملكية ، فابتهجوا، و استبشروا ، و أسرعوا إلى اللحاق به في النهروان ، فبايعوه بالإمامة ، و انضووا تحت لواءه ، فاجتمع لعبدالله بن وهب من أتباعه الذين لحقوا به أربعة الآلاف ، فأقام بالنهروان ليتكاثر الوافدون عليه ، و الذين يسرعون إليه من كل ناحية ، فيتكون الجيش الكبير الذي يستطيع به منازلة معاوية بن أبي سفيان، و القضاء عليه ، و كان جمعه يتكاثر ، و جنده في تزايد ، فأصبح قوة تهدد الشام ، و يرى فيها معاوية الموت الأحمر ، و الفناء الماحق ، و القضاء على أطماعه و أمانيه ، فجعلها داهية العرب نَصْبَ عينيه ، و مَرْمَى سهامه ، و أرسل إلى الأشعث بن قيس و حزبه في العراق يحثهم على أن يضربوا [235] العدو بالعدو ، و يجروا الإمام لحرب أهل النهروان ، فيتخلص منهما جميعا .