العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤قال ابن الأثير:. " فكتب علي إلى ابن عباس – رضي الله عنهما – إذ كان عامله على البصرة : أما بعد فإنا خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة في ظاهر الكوفة و قد أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل الشام ، فأشْخِصْ إليَّ النَّاسَ " .
فقرأ ابن عباس الكتاب على الناس ، و ندبهم مع الأحنف بن قيس فشخص معه ألف و خمسمائة ، فاستقلهم عبدالله بن عباس ، فخطبهم ثانية و قال : يا أهل البصرة أتاني كتاب أمير المؤمنين فأمرتكم بالنفير إليه ، فلم يشخص إليه منكم إلا ألف و خمسمائة "(1)
قلت : هذا من أدلة تغير القلوب على علي الإمام بسبب التحكيم الذي أوقعه مراغمة للمسلمين ، الذين كانوا تجردوا للدفاع عن الدِّين ، وفَضَّلَ عليٌ التحكيم على تحكيم السيوف في ذلك الموقف الرهيب .
" قال ابن عباس لأهل البصرة " أنتم ستون ألفا ،و يشخص إلى أمير المؤمنين منكم ألف و خمسمائة ، و عدد أبنائكم و عبيدكم فوق ذلك ....
ألا انفروا إليه مع جارية بن قدامة السعدي ، و لا يجعلن رجل على نفسه سبيلاً ، فإني مُوقعٌ بكل من وجدته متخلفا عن دعوته عاصياً لإمامه فلا يلومن رجل إلا نفسه "[237]
" و لما هددهم ابن عباس بذلك اجتمع له منهم ألف و سبعمائة" أي لم يكن ذلك التهديد مثيراً لأكثريتهم ولم يزد إلا مائتا رجل .
(1) الكامل في التاريخ (3/ 217)