العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

و لكن كان أكثره من العامة إذ حشروا بالرهبة ، و من الفتيان الذين [238] لم يتعودوا الحرب و لا خبرة لهم ، و من العبيد الذين حشروا حشراً دفاعاً للخوف الذي توقعوه من الإمام ، فجمعوا جمعاً ، و ليسوا بذوي البصائر الذين يثبتون معه ، و يمتثلون أمره ، و يملكون من أنفسهم مِرَاساً حراً ، و صرامة من حماسهم للإمامة ، و كراهتم للملكية ، و مِنْ نُضْجِ تَحصُّنِهِم و تَعَقُّلِهِم ، فإن عقلية المرء معتمده النفسي ، و من احتفاظهم لسموم أنصار معاوية بن أبي سفيان أحد دهاة العرب ، و مشاهيرهم ، فإن أبا سفيان أحد أكابر قريش ، و جاء معاوية أكبر من أبي سفيان ، و قَدْ بَثَّ معاوية في جيش علي سموماً فتاكةً ، و كان في جيشه الأشعث بن قيس، و رؤساء القبائل، الذين أَشَرْنَا إليهم سابقاً ، و هم صنيعة معاوية .

جمهور غفير من العامة ومن سوادهم الذين لا يهتدون قبيلاً من دبير ، و ليس هؤلاء ممن يلاقى بهم العدو ، و لكن أرسلهم المسئولون فيهم دفاعاً عنهم ، فإن القلوب الآن هي مع معاوية ، تسري وتقيل في صالحه ، تمتثل أوامر الزعماء الذين هم في جيش علي ظاهرهم ، و في جيش معاوية باطنهم ، و مثل هؤلاء خطر على زعيمهم ، يسيرون وراءهم و يمتثلون أوامرهم ، و ينفذون أوامرهم ، و إذا كان القادة للجيش مثل هؤلاء و السواد الأعظم مَنْ وصفنا فأين يكون النصر ؟‍!‍‍‍‍، إنه شبيه بالمحالِ!! .

و كان ابن عباس – رضي الله عنهما – في حروب صفين القائد الأكبر ، و لَّما كان القائد للجيش ابن عباس و أمثاله فهم أكبر من كل جيش ، و سمعتهم هي وحدها جيش، كان ابن عباس أحد ضباط [239] الإمام إذ ذاك الكبار ، و من قواده ، و أركان حربه ، و من الأبطال العظام في يوم الهرير ، فلذلك كان جيش علي مرهوباً و مخوفاً تمام الخوف .

و في هذه المرة لم يقم ابن عباس مع ابن عمه ، و قعد هو و كثير من أضرابه حين رأوا زعزعة علي عن إمامته .

٢٨٦ / ٤٣٨