العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

و كلهم يتآمرون على هذه العصابة ليمزقوها ، ويهجموا تحت راية علي على هذا القوة الجديدة التي يؤلفها الإيمان ، و يجمع شملها الإخلاص لله عز و جل ، موقنين بأنها ستكون أمضى من كل قوة تهجم على معاوية ، و أكبر خطر يهدد المَلكية بالمحق.

ثم يلزموا الإمام علي بن أبي طالب قتلهم، و القضاء عليهم متسترين به ، وهم ذوو النفوذ في العراق ، و ذوو المكانة الثانية ، و محل حُبِّ و إكبار المخلصين الذين مع الإمام علي كالأحنف بن قيس سيد تميم الذي أبى التحكيم ، و لم يرضه فصار بذلك أحد أركانهم ، و جارية بن قادمة السعدي، فيفسدون في الأرض بقتل هؤلاء ، و يستميلون قلوب الناس عن الإمام ، و يفرقون عنه أبناء قبائلهم من أتباعه ، و هم كثيرون في جيش الإمام .

هذه هي الخُطَّةُ البارعة التي رَسَمَهَا معاوية الداهية لأتباعه ، و رسمها معه أعوانه كعمرو بن العاص. و عزم الأشعث و حزبه من رؤساء القبائل الذين اصطنعهم معاوية .

عزموا على تنفيذها فاندسوا هُمْ و جماهيرهم [241] الكثيرة في جيش الإمام ، فصاروا يرقبون الفرصة و يَتَحَيَّنُون لها الوقت المناسب لتنفيذها ، و وضعوا تلك الخطة الكائدة التي تهدف لصرف الإمام على قتال أهل النهروان ، إذ يضربون العدو بالعدو ، فيتخلصون منهما جميعا .

حتى وصل الإمام الأنبار ، و كل ما في نفسه السير لقتال معاوية ، و كل ما في قلوب الآخرين القضاء على عصابة النهروان ليقوم صالح معاوية، و يهوي صالح علي في الحضيض ، و لما أراد أن يدخل في طريق الشام ، و يبتعد عن أهل النهروان ، ولا يمكنهم إِذْ ذلك صرفه إليهم، أرغموه بإثارة العامة عليه، و بأتباعهم الكثيرين من جنده ، على السير إلى النهروان و مقاتلة عبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه .

٢٨٨ / ٤٣٨