العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

كان خروج عبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه إلى النهروان استعداداً لحرب معاوية حين رأوا من قواد جيش علي الانحراف عن طريق الجادة ، و لم يخرجوا لحرب علي بل يتركوه على رأيه ، فَلَعَلَّ الأيام تكشف له عن الأحوال فيعرف صِدْقَ الصَّادقين ، و كِذْبَ المنافقين الذين عزروا به ، و حاولوا إرضاء عدوه فيه ، و النهروانيون مطمئنون من جانب علي بل يرون الحجة لهم عليه ، فلا يخافون جانبه ، و لم يحدثوا شيئاً يخالف الديِّن ، فيستوجب الإمام قتالهم .

الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين

[243] لما تحقق عَزْمُ القوم على التصميم على حرب معاوية غير تاركين له ، و لا متأخرين عنه ، و قد علموا من الإمام عدم الحرج عليهم غير مناوٍ لهم بشيء من العداء ، و هم يزيدون كل يوم ، و يتعاهدون على حرب عدوهم ، الذي فعل تلك الفعلة الشنعاء في المسلمين ، وتظاهر بِشَقِّ العصا بينهم غير مبالي بما كان و لا بما يكون .

نسجوا الحيلة للأخذ على قلب الإمام و صرفه إلى حربهم ، و القهر عليهم ، و عَلِمُوا أَنَّ ذلك لا يمكنهم إلا بالإمام ، الذي هو المتبوع في الأمة ، فكان كيداً أشبه بكيد أخوة يوسف .

و مَضَى الملكِيون يقولون في دعايتهم الكاذبة أن أهل النهروان قتلوا عبدالله بن خباب ، و قطعوا الطريق ، وبقروا بطن امرأة ، و أخرجوا منها ولدها ، و أظهروهم بمظهر السباع الضارية ، و اللصوص الذين يقطعون الطرق ، قصداً لأن يثيروا حفيظة الإمام عليهم ، و يستنهضوه بالحال البشع الذي لا ترضاه شرار النَّاس .

فانظروا في هذه المكائد التي ينصبها المسلم نحو أخيه لغرض غير كبير الشأن ، إن تسنى له لم يلبث طويلاً ، بل سرعان ما يضمحل ، و للشيطان مكائد في الناس صَرَّحَ بها بين يدي ربه عز و جل ، و هذه منها .

خرج النهروانيون عن إمامهم فارين بدينهم ، و إذا بإخوانهم يكيدونهم على ذلك ، لأجل حُطَام من الدُّنيا يتمتعون به قليلاً ثم إلى الله المصير .

٢٩٠ / ٤٣٨