العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

من كذب تلك الدعاية الفاجرة ، لو كان لها أصل لكان الإمام هو الذي يطلب من النهروانيين الإنصاف ، و هو الذي يدعو إلى الانتصاف ،[244] و كان أحرص على السير إليهم ، و لرآهم خطراً يهدده ، و قد عَرِفَ عنهم قبل ذلك أحوالهم ، و على زهدهم ، و إخلاصهم لله ، و اجتهادهم إذ كانوا عمدة أمره ، و محل ثقته فيهم ، لم يكونوا أجانب فيجهل أمرهم ، و كيف يكون ذلك منهم و هم أنضاء عبادة ، و فطاحل زهادة ، و جهابذ علم ، أفنوا المخ و العظم ، و أنهكوا الجلد و اللحم في طاعة الله عز و جل .

أيصيرون بعد ذلك لصوصاً وحشية ، و نهابة قُطَّاع طرق كما يقول أعدائهم ، إن لم يكونوا تقاة عدولاً فمن هم التقاة و العدول في الإسلام ؟؟‍

إِنَّ أهل الضلال لا يبالون بما يقولون في إخوانهم ، و لا بما يفعلون ، فإنا لله و إنا إليه راجعون .

فارقوا إمامهم حين تابع المنحرفين عن الحقِّ ، متأثراً بأقوال قوم مجرمين ، يظهرون له الحقَّ ، و يكتمون الباطل ، يَظُنُّ صدقهم ، و يعتقد نصحهم و صلاحهم و اجتهادهم لله ، إِنَّ هذا من أفحش الفحش في الإسلام ، ومن أسوء السوء الذي يلصقه المجرم بأخيه المسلم لينال منه ، و لن يرضى الله في عباده مثل هذا ، و لن تقوم قناة قوم هذا حالهم ، و لم تقم كما عرفت .

٢٩١ / ٤٣٨