العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

فنشأت الناشئة و مضت الأمة والحال هذا ، و لا يعرف عن عبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه إلا ما ينقله المبرد، و ابن الأثير، و ابن خلدون ، وهؤلاء عندهم أعمدة العلم ، و رؤساء التاريخ ، و جهابذة السير ، و الحال قد عرفت أنهم تحت طاعة الملوك العتاة الذين يعاقبون على الحرف يَغْلُطُهُ متكلمٌ، أو قارئٌ، أو خطيبٌ ، فكيف بما يكتب ؟؟،‍و القصد من ذلك الأخذ على أيدي العلماء حتى لا يندفعوا في ذكر الأحوال التي هم عليها ، أو يتجاسروا على نشر الحقائق كما هي ، فجعلوا النهروانيين لا يعرف عنهم إلا ما يدونه أهل الهوى و أتباع أعدائهم .

إِنَّ النهروانيين هم صفوة الأمة في وقتهم ذلك ، قاتلوا في حرب الجمل من رام نقض البناء لعلي بن أبي طالب ، وقاتلوا معه في صفين حتى إذا قرب [247] خضوع المبطل للحق قامت عوامل الدهاء تفكهم من أزمتهم الثقيلة ، و اختلف الناس ، و ذلك كان هو القصد ، و عند التباس الأمور لا يدرك الحقائق إلا أفراداً من الناس يختصهم الله عز و جل ، فقام القوم في وجه ذلك المكر ، و حملوا إمامهم على وضع السيف في أعناق هؤلاء الذين ينادون بالتحكيم لكتاب الله .

و هل كان القتال إلا على تركهم أحكام كتاب الله عز و جل ؟؟، و لم يقبل أنصار الإمام الذين هم في الحقيقة أنصار معاوية ، فلم يَرَ الإمام بُدَّاً من قَبُول اقتراحهم ، إذ هم حجته على عدوه.

٢٩٤ / ٤٣٨