العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥وهنا انكسرت خواطر أهل الإيمان حيث رأوا أن دعايات الأوغاد والسفهاء مقبولة ، و آراء أهل الحقِّ مرفوضة ، و زاد الطين بلة حين رأوا إمامهم يعطي العهد والميثاق للحكمين يحكمان ما شاء لهما هواهما في إثبات علي ونفيه ، و كان من الغدر الفاحش أن خلع أحد الحكمين علي ثم صحح ذلك الخلع الحكم الثاني ، و عليه فقد اتفقا على خلعه ، ثم أثبت الأول معاوية، و هو كما يعلم القارئ لم يكن إماماً حتى ينظر الحكمين أي الإمامين أصلح للأمة ، و تراها خدائع مكشوفة فاضحة ، يمليها الهوى ، و يبعثها الظلم و الفساد .
فإنهم لم يستطيعوا أن يقولوا في علي بشيء يكون سبباً للقيام عليه بخلعه ، لأنه لا توجد له أمور توجب خلعه ، و إذا خلع علي مثلاً أيكون الاختيار للإمامة معاوية ويترك علماء الصحابة ؟، و هداة الأمة ؟، على فرض أنها في القريشيين كما يقولون .
أليس في قريش من هو أصلح للمسلمين من معاوية بن أبي سفيان ؟؟، و الإمامة خلافة لا تبارح الشريعة في سيرها و سراها ، و لا ترضى غير المؤمن الصادق الإيمان ، المخلص لله البين إخلاصه و إيمانه ، المعروف دينه ، الذي تطمئن النفس [248] به على أنه الوحيد الذي لا مقال فيه لقائل مما ينتقد ، و كيف وعند المسلمين من أهل الحقِّ لم تكن القريشية من شروط الإمامة، ففي الأنصار من هو أعلى منزلة من معاوية في جميع أحوال الدِّين و الإيمان .
اللهم إلا عند من يقول بصحة إمامة المغتصب ، وهم فريقٌ من الناس، و لسنا نقول بذلك بل المغتصب عندنا ظالمٌ جائرٌ على المسلمين ، هَدَّدَهُ رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - ، و الله يقول:. " لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "(1) ، و إن قيل ذلك في النُّبُوة قلنا:. الخلافة فَرْعٌ عليها ، و لو أَجَزْنَا أن يكون كل ظالم تجب طاعته لم يبق في الكون من لا تجب طاعته .
(1) البقرة : 124 .