العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧و هكذا فلا غِرْوَى إن درست مكارم المخلصين لله كعبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه ، و هم أصحاب رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم - ، و خيرة رجاله ، و فيهم من شهد له – الرسول صلى الله عليه وسلم – بالجنة ، فإنهم لم يرضوا إلا الحقَّ ، و لم يخضعوا إلا له ، و لم يطلبوا غيره ، و لو أرادوا غير الحق لكان لهم ميسوراً ، ولم يحوجهم الحال إلى الخروج عن دائرة الباطل ، و لم ينفصلوا عن السواد الأعظم الذي عليه معاوية و أتباعه ، و لم يتركوا إمامهم علي وهم المعتمدون عنده و المقربون لديه .
وإنما فروا من ذلك كله غضباً لله و اعتماداً عليه ، و طلباً لما عنده من الحسنيين ، فإذا ذهبت الحياة في ذلك فنعم ما ذهبت فيه ، و نعم ما بلغوا ولله ما صنعوا .
أرادوا الله فأرادهم الله ، و لجأوا إليه فآواهم إلى رحمته ، و احتمل وزرهم من هاجمهم في مأمنهم ، و هم آمنون مطمئنون في صلاتهم ينادون ربهم : ربنا [250] اغفر لنا وارحمنا ، و بلغنا رضاك غير مَاسِّين بِعِرْضِ أحد من المسلمين ، و لا كان منهم في خروجهم هذا إلا فرار إلى الله عز و جل ، فاستجاب الله لهم في ما دعوه ، و أنالهم ما رجوه ، و ذلك مما يتأسى به الصالح في الدِّين ، و يتبعه المخلص لله عَزَّ وعلا ، و الله الموفق للخير و حده تعالى .