العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨قال محمد على دبوز و هو ممن يعطي التاريخ حقه قال : " فلو ارتكبوا ما نُسِبَ إليهم لكان الإمام أحرص على السير إليهم، و لرآهم خطراً يهدده في الكوفة أي و جوراً على العباد ، وفساد في الأرض تجب المبادرة إلى حسمه ، فيسرع إليهم ليأمن ظهره ، و إنهم إذا كان أمرهم كما قيل عنهم فهم أحق بالجهاد من معاوية حيث هم قريبون منه ، و العدو القريب أضر من العدو البعيد ، و لم ينقل عن علي شيء من ذلك عند أهل الحقِّ ، بل و لا عند خصومهم أيضاً ، و إلا فكيف يسير علي لحرب الشام قبل أن يتخلص من هؤلاء الذين سيهاجمون ذراريه و رعاياه إذا تركهم وراءه ، لأنهم أصبحوا قطاع طرق يظلمون و ينهبون ، ويتحرج أحدهم من أكل تمرة ساقطة في الطريق خوف أن يكون لها رب يسأل عنها أو يطلبها ، و إذا بهم يفعلون تلك الأفاعيل الشنعاء الخارجة عن وِسْعِ المعقول ، و هم صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – و فيهم كبار التابعين ، و لا ينسب إليهم شيء من السوء إلا ما ألصقته بهم الملكية الجائرة من بهتان .
و إِنَّ من الناس من يزري بسلفه ، و يزري بنفسه و أصحابه و إخوانه الصالحين ، و أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ، الذين هم زبدة الأمة ، و ذروتها الشماء في العفاف، و التقوى، و في الورع " (1).[251]
(1) تاريخ المغرب الكبير ( 2/ 358)