العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩وعند ابن دَبُّوز المذكور نقلاً عن ابن الأثير:. " و بلغ علياً أَنَّ النَّاس يقولون لو سار بنا إلى قتال هذه الحرورية، فإذا فرغنا منهم توجهنا إلى قتال المحِلِّين ، فقال لهم : (( بلغني أنكم قلتم كَيْتَ و كَيْتَ ، و إِنَّ غيرَ هؤلاء أهم إلينا فدعوا ذكرهم ، و سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكاً - أي معاوية ومن معه- ، و يتخذوا عباد الله خَوَلاً )) ، فناداه الناس أن سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت هذا هو رأي الجند المخلص للإمام )) (1)و هذا كلام علي ينقله ابن الأثير ، فلو كان القوم كما قيل فيهم، و نُسِبَ إليهم ، لقال:. نعم، سيروا إليهم فهم أحق بالقتال ، و قول علي : " أن غير هؤلاء أهم إلينا فدعوا ذكرهم "، كان آمناً جانبهم عالماً أنهم يطلبون الحقَّ ، و أنهم على أمل التراجع بينهم و الإمام ، فإن طالب الحقَّ إذا وَجَدَهُ سَكَنَ إليه و اطمئن به طبعاً ، و ربما تابعهم الإمام و ما يرى المسلمون بينه و إياهم فهو أطوع الناس إلى الحقِّ ، مع أن القوم لم يكونوا كثيرين بالنسبة إلى جيش الإمام ، إذ هم على شهير الأقوال أربعة آلاف رجل ، و جيش الإمام سبعون ألفاً .
(1) المرجع السابق( 2/358) وانظر الكامل لابن الأثير (3/217)