العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤كما كَشَفَ غَيْهَبَ(1) الجهل المغطِّي على المذاهب الأخرى ، و ما لها من أصول، و ما عليها من فصول ، و ما يَجِبُ في حق المتسمَّين بالإسلام على العموم ، و ما هنالك من خصوصٍ في منطوقٍ و مفهومٍ .
و معاملة المسلمين في الحقوق العامة المشتركة ، ومن تَجِبُ مُرَاعَاتهم في الدِّين ، أو مُبَاعَدَتِهم في حكم ربِّ العالمين ، و ما يُكَلَّفُ به كُلُّ واحدٍ في [3] خاصة نفسه، و يفترض عليه حتى يوافى حلول رَمْسِهِ(2) ، و ما يكتفي به المسلمون من أهل القبلة على الإجمال .
و ما يتعلق بالتبشير الخطير ، و أصول الاعتقاد التي اتفقَّ عليها أهل المذاهب، و ما اختلفوا فيه منها ، ببيانٍ واضحٍ ، و برهانٍ نَيِّرٍ زكيٍّ ، غير مُتعصِّب لغير الحقِّ ، ولا تابع لغير أهل الصدق ، شأن العلماء العاملين ، الذين جعلهم الله حجته على عباده ، وعمدته في بلاده ؛ فإنَّ أهل الحقِّ قليلون في كل زمان ، و الثابتين على الصراط المستقيم ، والطريق السويِّ ، أقلَّ منهم بغير نكران .
و كان هذا العالم الجليل من الطِّرَاز(3) الذي ذكرناه ، بعثه الله ليقوم بتأييد الدِّين رغم أعدائه ، فكان سيفاً صارماً بأعناق المفاسد ، و بدراً مُشْرِقاً في غياهب الجهل ، رغم كل جاهلٍ معاندٍ .
(1) الغَيْهَب : الظلمة ، و الجمع غياهب ( مختار الصحاح /202) مادة ( غ هـ ب ) .
(2) الرَّمْسُ : تراب القبر ، و هو في الأصل مصدر رَمَسَ ( مختار الصحاح /108 ) مادة (ر م س ) ، و المعنى موته .
(3) الطِّراز : الهيئة ، قال حسان بن ثابت :
بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطِّراز الأول
أي من النمط الأول ( مختار الصحاح / 164) مادة ( ط ر ز ) .