العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

و قد علمت أنَّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يأمر بمعارضة شاعر يقول بيتاً من الشعر، فيقوم له بالمرصاد مَنْ يرد عليه ، و يعارضه عليه ، و يدافعه عمَّا قال ، و لم يسكت عنه ، و لا أمر بالسكوت ؛ لأنَّ حجة السكوت حجة العاجز ، و تلك حجة واهية .

و كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يرفع دِرَّتَهُ عمَّن أَلَمَّ بشيء من أيسر الأشياء يرى أنَّه ينافي الدين ، أو يباين مقاصد [24] المسلمين ، أو يعترض على سبيلهم ، بل كان يأمر بالأوامر الصَّارِمَةِ في الأمة حَذَراً من أَنْ يقع أمرٌ لا تُحْمَدُ عقباه ، و تكفي قضية نَصْرِ بن حَجَّاج(1) مثالاً ، و كم لها من أخوات .

و كذلك سائر الأئمَّة بعده - رحمهم الله و رضي عنهم - يناضلون عن الدين، فالإمام السالمي - رحمه الله - جاهد فيه بقلبه ، و لسانه ، و يده ، بل بكل شعوره ، و طاقته ، و ما لَدَيَّه من قوة ، و جَدَّ في إحياء معالمه ، و اجتهد في إيضاح مراسمه ، حتى وفقه الله : " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ "(2) ، و كذلك الإمام القطب - رحمه الله - .

(1) نَصْر بن حَجَّاج بن عِلاط السلمي ثم البهزي ، شاعر من أهل المدينة ، كان جميلا ، و قصته كما ترويها كتب الأدب : قالت إحدى نساء المدينة :

يا ليت شعري عن نفسي ، أزاهقة مني ، و لم أقض ما فيها من الحاج

هل كم سبيل إلى خمر فأشربها أم من سبيل إلى نصر بن حجاج

و سمع البيتين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ فقال : لا أرى رجلا في المدينة تهتف به العواتق في خدورهن ! ، و طلبه ، فجاء ، فأمر به فحلق شعر رأسه ، فزاد جمالا على جماله ، فأمر به أمير المؤمنين فنفي إلى البصرة ، حوطة و حذرا . الأعلام ( 8/ 22 ) .

(2) العنكبوت : 69 .

٣٠ / ٤٣٨