العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣١

فهذان العالمان الرضيان المرضيان جددا من معالم الدين ما اندرس ، و شادا من قواعده ما تبعثر و انتكس ، و على مَنْ يأتي بعدهما أن يسير في الأمة سَيْرَهما ، و قد أخذ الله - عز وجل - العهد على العلماء في القيام بواجب الدين ، فإذا قَصَّرُوا قصَّر الله بهم ، و قصَرِت درجاتهم عنده ، و إذا لم يفعلوا فعل الله بهم ما توعدهم به، و الله صادق الوعد ، صادق القول و الفعل ، نافذ الأمر يفعل ما يشاء ، و يحكم ما يريد ، و إليه المَرْجِعُ و المئابُ .

و قد مشى الأئمَّة في الإسلام على هذا النَّظَام ، و هَلَكَ عليه أولئك الأتقياء الكرام ، كأبي بلال ، و أبي حمزة(1) ، و عبدالله بن يحيى الكندي(2) ، و أبي الشعثاء جابر بن زيد ، و أضرابهم ، و ناهيك بالجلندى بن مسعود ، و أعوانه ، لم يرتضوا في الدين المداهنة ، و لا في الحق الأنْفُس الخائنة ، فهم [25] المسلمون الذين يحيا بهم الدين ، و يتركز على عزومهم فوق رؤوس المجرمين .

أمَّا وقوع الطعن و انتشاره ، و رجال الدِّين كل في مغارة قابع مُهِين ، أو راكن مُسْتَهِين ، فذالك حرام في الدين .

[ مذهب الإباضية هو الحق رغم الطاعنين فيه ]

(1) المختار بن عوف بن عبدالله السليمي الأزدي العماني الشاري ( ت 130هـ ) أبو حمزة من أعلام تابعي التابعين ، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، كان من أكبر قواد طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي عندما قام ضد الأمويين . له عدة خطب مشهورة . معجم الإباضية ( 4 / 856) .

(2) عبدالله بن يحيى بن عمر الكندي ( ت 130 هـ ) أبو يحيى ، الشهير بطالب الحق ، إمام الشراة ، أحد أقطاب المذهب الإباضي في عهود تأسيسه قام بثورة باليمن سنة 129 هـ ضد الأمويين ، فاستولى على اليمن و مكة و المدينة و نشر فيها العدل لمدة و لكن الدولة الأموية قضت على ثورته و عليه سنة 130 هـ . معجم الإباضية ( 3 / 588 ).

٣١ / ٤٣٨