العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

رأى علي بن أبي طالب تبعاً لمطالب رؤساء جيشه ، أن يتفاوض مع القوم ، فأرسل إليهم ولده الحسن في خيل من خيله ، فساءهم مجيئه على تلك الحال التي لا يأملون أن تكون من علي و آل علي ، و كان ا لحسن لا يرى القوم أهل ضلالة، و لا خطأ فيما فعلوا ، فلما وصلهم جرت المفاوضة بينه و إياهم ، حتى أقنعوه قائلين له :" لما جئتنا على هذه الحال، هل أجرمنا ؟، هل فعلنا منكراً ؟، هل علمت عَنَّا خيانة أو ظلماً ؟ لِمَ يا حسن نُذَكِّرَك الله في دمائنا ؟، على ما تقاتلنا إلا أنا [253] سمينا أباك أمير المؤمنين فخلع نفسه و أبينا نحن ذلك ، و دعوناه أن يمضي قدماً إلى قتال عدو الله و عدونا فأبى ، و ثبتنا نحن على ذلك "(1) .

" فنصرف الحسن عنهم مقتنعاً فلم يقاتلهم ، و كان أرسل لذلك ، و لعل أركان جيشه أرادوه مقدمة لهم فإذا وقع بينهم أدنى شيء يَكِرُّونَ عليهم .

و رجع حتى انتهى إلى أبيه ، فقال له الأشعث : يا علي ناجز القوم ، فإنهم إن كلموا الناس أفسدوهم" ، وهنا يتجلى باطل القائد الخبيث ، عَلِمَ أَنَّ القوم يتعلقون بالحقِّ ، و التعلق به له تأثير في نفوس أهل الإيمان ، فلم يَبْقَ الآن إلَّا استعمال القوة ، و إلا أفسدوهم عليك ، يضع دهاءه في ضمن النصح ليختدع به الإمام .

" فما زال الأشعث بن قيس و رؤساء القبائل يَلِحُّون على الإمام ، و لا يخفى حال الرؤساء في كل أمة ، و ما زالوا به على أن يسير إلى أهل النهروان ليقاتلهم ، و يقضي عليهم ، و الإمام يأبى ذلك ويرفضه ، و يرى أنهم لم يأتوا شيئا يستوجبون به قتالهم ، و أنهم خاصته في صفين ، و هم عدو معاوية والمَلكية المستبدة ، فهم من حزبه يعملون لما يعمل له هو ، و يجتهدون لما يعمل هو لتحقيقه .

(1) كتاب السير للشماخي(1/51) وتاريخ المغرب الكبير(2/359)

٣٠١ / ٤٣٨