العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢و لكن الأشعث بن قيس و صحبه كان في يدهم العامة ، فهي السلاح الذي يجبرون به علياً على الخضوع ، و يرغمونه على الامتثال ، فأشهروه عليه ، فلم يَسَعْ عليٌ الإمام إلا الرضوخ لهم ، فسار إلى النهروان لا على نية القتال كما قدمنا ، و لكن على نية مصالحة عبدالله بن وهب وصحبه ، فيكونوا جميعه ، فيتقوى بهم علي في جيشه ، وترجح بهم كفته في جنده ، و تكون القوة في جانبه ، فلا يستطيع الأشعث أن يملي عليه ما يريد ، و يخضعه [254] لما يشاء ، فيتقوى بهم على معاوية ، فينازله بالأشداء عليه ، و يدحضه بهم ، و يهاجم المَلكية الغاشمة في أَوْكَارِهَا ، فيقضي عليها .
لذلك لما وصل علي النهروان لم يسارع لحرب عبدالله بن وهب ، بل بعث إليه سفراءه يدعوه للمفاوضة ، و المصالحة، والمسامحة .
أرسل علي إليهم صعصعة بن صَوْحَان ، ثم أرسل إليهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، و هو أدهى رجل في الأنصار ، بل وفي أنصار علي بن أبي طالب ، و كان معاوية يراه لدهائه أكبر خطر يهدده لما كان على مصر للإمام والياً ، فهو أحسن من يليق لإصلاح ذات البين ، و يُطِبُّ للجروح فتندمل ، و يقنع بدهائه أصحاب عبدالله بن وهب ، فيضمهم إلى علي .