العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ولما استقر الحال بين علي و عبدالله بن وهب على الحال الذي ذكره التاريخ ، و فشا ذلك في الجانب النهرواني ، خرج الأكثرية إلى لقاء إخوانهم ، و زيارة أهلهم و أخصائهم ، وسَرَّحُوا خيولهم ، وفَكُّوا حَزْمَ انحيازهم ، و زالت من وجوههم دَهْمَةَ الاستعداد للوغاء ، و أشرقت بنور الإقبال و الاستعداد للمصالحة للإمام الهاشمي أبي الحسنين ، و عاد الإخاء يلمع في أفق النهروانيين ، و وضعوا سلاحهم ، و تفرق جندهم ، فاختلطوا بأقاربهم و إخوانهم ، راجين جمع الشمل تحت راية عادلة ، سواء كان الإمام علي أو عبدالله بن وهب .

و زالت الهواجس إذ كل واحد ممن عند عبدالله بن وهب فأخوه و ابن عمه و قريبه عند الإمام علي ، و أمنت النفوس المتخوفة ، التي كانت تحت الأنباء المتقدة ، لا ترجو إلا السيف ، و لا تنتظر إلا الجيش ، و المؤمن بطبيعة الحال ينحني على أخيه ، و ينعطف عليه ، و يحبه و يخضع له مع الحقِّ ، و يأويه و يفرح بإقباله عليه راضياً ، [256] لا سيما إذ كان بينهم سابق اتحاد ، فأزاله الجفاء ، فإذا عاد الصفاء فقد أسرع بالقوم الالتفاف نحو بعضهم بعضاً ، كهذا الحال الذي جاء به الإمام الآن .

فذهب الحذر الذي يمنع من اختلاط الجيوش ، فهؤلاء النهروانيون مسرورون برجوع الإمام إليهم ، للمفاهمة فيما بينهم ، و لم يكن بينهم سابق شر فيخشون غدراً، أو خداعاً، أو شيئاً مما ينبغي الحذر من أجله ، بل يعهدون أنهم و علياً أعداء معاوية ، و ما خرجوا عن علي إلا عندما كَفَّ عن الحرب ، و علق الأمر بيد الحكمين ، بعدما كان هو الحكم العدل ، و الأمير المجمع على إمارته ، و لم يظنوا أن جيش الإمام حنق عليهم ، يضمر لهم سوءاً ، أيُهم بغدرهم .

٣٠٤ / ٤٣٨