العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

فظل هؤلاء الكاتبون الذين أخذت عواطف العصبية و الظلم منهم مأخذها ، يكتبون حتى ما تتقول به العامة التي هي أتباع كل ناعق ،الذين يملون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور الإيمان ، و جهلوا أن الناقد بصير .

فكان فيهم من يستولي عليه الحمق، والغضب، و قصر النظر ، و يتقد حماساً على أهل الحقِّ ، و ليس هو الحجة في شيء ما مِنْ أمور الدِّين ، فيسترسل فيما يكتب ، فيعلل حوادث النهروان بما يأباه المنطق الصحيح ، و ما ينكره العقل السليم من الهوى ، و يعكس النصوص الصريحة الصحيحة فيضع فيما يكتب من الإفك والبهتان ما لا يرضاه الله و لا رسوله ، و لا الدِّين ، و لا المروءة ، فيضع رجال الحقِّ في غير موضعهم اللائق بهم ، و ينسب إليهم غير الواجب فيهم ، و لا يحترس من التورط في أهل ا لله و خاصته ، ويتبع غير سبيل المؤمنين .[261]

فتارة يَرْمُونَ النهروانيين بما لا يقبله العقل ، و تارة ينسبون إلى علي بن أبي طالب الغدر والخيانة ، فيقولون أنه:. " واعد القوم عبدالله بن وهب و أصحابه بإتيانه إليهم ليعتذر إليهم و يصالحهم ليأمنوا فيفرقوا جيشهم فيهجم عليهم ، و إنه كادهم بذلك " ، ونسوا أن علياً أَجَلَّ ، و أَرْفَعَ نفساً من ذلك أن يرتكب هذا الحال و هو عَلَمٌ في الدِّين ، و رَأْسٌ في الشجاعة ، لا يحارب من يحاربه إلا وهو على أتم أحوال الزعامة الصحيحة ، و على أعلى أحوال الاستعداد .

٣٠٩ / ٤٣٨