العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣١٠ولو كان علي بن أبي طالب ممن يرضى بالغدر والخيانة ، و استعمال المكائد لخصومه لكان منع معاوية و جيشه الذي خرج لقتاله في صفين ، و كان علي سبق على الماء ، و كان قادراً على منعهم إذ استولى هو على النهر ، وقد ألحَّ عليه أصحابه أن يمنعهم الماء ، و يهجم عليهم و قد قيدهم العطش ، فيأخذهم قبضاً بالأيادي فلا يحتاج إلى حرب معهم ، فقال لهم : " لا والله ، لا أكافئهم بمثل فعلهم - و كانوا فعلوا ذلك معه ، فكشفهم السيف ، فأفسحوا لهم عن بعض الشريعة - ففي حد السيف ما يغنى "(1) .
هذه هي نفس علي في حروبه ، فانظروا في هذه العزيمة الكبيرة و النفس القوية ، التي لا ترى للرجال قيمة في الحرب ، و لا تعد الحياة إلا عند سقي السيف من دماء الأبطال ، إن علياً تعرف شجاعته من حروبه ، و مواقفه في الجهاد ، و في غزواته المتعددة ، فلله دره .
لا نظلم الناس بالأهواء حقهم ، و لا نبال بقدح الخائر الإشر .
فعليٌ من صناديد الرِّجال الذين دَوَّخُوا الكفر ، و دَكُّوا صروح الباطل ، إلا [262] أنَّا لا نقول فيه ما قالت الشيعة ، فإنَّ الدِّين وراءه دَيَّانٌ بصيرٌ بحقوق المصير .
و لا يكيد علي بن أبي طالب كيد الضعفاء ، لكنه إذا حارب كان على أسلوب الشجعان ، ومن هذا تعلم أن بعض الكاتبين لا يتقيدون بحقوق الدِّين ، و لا يبالون بالأقوال أين يضعونها من النَّاس !!.
صَحَّ أَنَّ علياً لم يكن راغباً، و لا عازماً، على حرب عبدالله بن وهب ، و من ينسب إليه عزمه على ذلك يظلمه ، إِنَّ علياً كان عالماً كبيراً ، و ديناً شهيراً ، و يعلم أن عبدالله بن وهب و أصحابه قاموا بواجب ديني ، فعلى أي شيء يقاتلهم ؟، ألكونهم بايعوا إماماً بحق؟! ، لا يرضى علي بذلك .
(1) انظر تاريخ المغرب الكبير (2/361)