العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٢و اعلم أنَّنا لا نَشُكُّ ، و لا يخالجنا ريب في أن مذهبنا هو الحق ، و إِنَّ ديننا هو الصدق ، و لا في أيِّ نقطة من نقاطه ، و لا نقول هذا تقليداً بل تقييداً .
و مَنْ شَكَّ في أَنَّ مذهب الإباضية لم يتأسَّس على القواعد الصحيحة ، أو أَنَّ فيه من الباطل شيئاً لم يكن عن الشارع ، فقد ضَلَّ ضَلَّالاً بعيداً ، و زَاغَ عن الحقِّ ، فلم يذهب مَذْهَباً رشيداً .
بل اعلم قَطْعاً أَنَّّ الإباضية هم أَغْصَان شَجَرَة الصَّحابة ، و على عواتقهم يَمْشُون ، فمَنْ ذهب مذهباً مُبَايناً لمذهبهم فقد وجبت منه البراءة قطعاً ؛ لأنَّه اختار الباطل على الحقِّ ، و الفساد على الرَّشاد ، فلم ير في حياته و مماته السداد .
فقول الطاعن إنَّ دينكم غير حق ، أو أنَّكم لستم على حق بلسانه ، و إِنْ كان ذلك منه كذباً ، و افتراءً في الحقيقة ، إلا أَنَّ الله لا يؤاخذ العباد إلا بما يقولون، كما في الحديث : " وَ هَْل يُكَبُّ النَّاسُ عَلَى مَنَاخِرِهِم إلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهم "(1) ، " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ "(2) و أول الذُّنُوب الأقوال ، و بعدها الأفعال .
(1) أخرجه الترمذي في ( 41- كتاب الفتن 8- باب ما جاء في حرمة الصلاة ) ( 5/ 11- 12 ) رقم 2616 ، و قال : هذا حديث حسن صحيح ، و أخرجه ابن ماجه في ( 36- كتاب الفتن 12- باب كف اللسان في الفتنة ) ص 571- 572 ، و أخرجه أحمد بن حنبل رقم 21915 ( 16 / 167) ، و رقم 21962 ( 16 / 183 ) ، و رقم 21967 ( 16 / 185 ) .
(2) ق : 18 .