العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

و إن كثيراً من رؤساء القبائل الذين اصطنعهم معاوية ، و أملهم الآمال ، و بَسَطَ لهم من الدُّنيا ، و هم رجال الدنيا ، لا ثمن للدين لديهم ، و معاوية هو كرسي القوم ، و مقتداهم في هذا ، و هم ضباط جيش علي ، و هو غافل عن أحوالهم ، و قد أحسن بهم الظن ، و جعلهم ظهره و قوته التي يعتمد عليها ، و لم يَدْرِ أن الأشعث يستطيع أن يعلن الحرب بدون إذن الإمام ؛ لأن الأمر بيده ، و طاعة الجيش إليه ، ويبعث الجند للقتال بغير مشيئة الإمام ، وكان [265] النصر السابق وَطَّدَ للجند المقام ، ونظر الإمام إليهم نظرة احترام ، فهو لا يزال يعتقد فيهم ذلك .

" و كان عبدالله بن وهب الراسبي في أربعة آلاف من جنده ، فلما واعده قيس بن سعد بمسير علي إليه ، شرع يستعد للقاء الإمام للمصالحة ، و أمن و اطمأن ، لعلمه أن علياً لم يكن من أهل البغي و الفساد ، و لا من أهل المكر والعناد ، بل كل ما عنده إرادة الخير لأمته ، و لذلك أذن لجيشه أن يَتَفَرَّقَ ، فذهب أكثره لزيارة أقاربهم و إخوانهم في جيش الإمام ، و ليأكدوا ما عزم عليه الطرفان من المصالحة فيما هم بصدده ، و يبينوا برفع الحذر حسن نية عبدالله بن وهب ، فلم يبق في معسكر عبدالله إلا ألف و ثمانمائة جندي .

٣١٣ / ٤٣٨