العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣١٥و هذا الحال فيهم عريق ، و الله يبتلي عباده بما شاء ، و قد ابتلى الله المسلمين بهذه الأحوال ، " لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ " (1) .
فاعْجَبْ أيها العاقل كيف يلعب أهل الأهواء ، و يرتكبون الشنائع ، و يفعلون الأفاعيل المنكرة و لا يبالون؟!! .
و لذلك بقي الإمام حائراً لا يدري من أثار هذه الحرب ، و لم يجئ هو حارباً ، ورسله حجة عليه ، و لم يعلم من كان السبب فيها ، و لعلها مِنْ مَعَرَّةِ الجيش .
و عبدالله بن وهب و أصحابه كانوا يرتقبون الخير [267] بمجيء الإمام ، و الأمن، و الاطمئنان، و اجتماع الشمل و لَمِّ الشعث ، و أن يكون الرأي مداراً بين الجميع ، و الوجهة واحدة وهي الاهتمام بأمر معاوية المفرق لشمل المسلمين ، المستبد بحكم هواه ، القائم على الإمام علي ليكون سلطاناً على المسلمين ، و لعلمه أن إعطاء الناس رغبتهم هو الذي يؤيد مقاصده ، كما أشار إلى ذلك بعض أهل الردة ، إذ قال لعمرو بن العاص " إن العرب لا تطيع لكم على هذا ، فتركوا لهم أموالهم "، و كان يشير إلى الزكاة .
(1) الأنفال:42