العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

و المعنى أنَّا قاتلناهم في الجمل على البغي ، و في صفين أيضا ، و في الدار حتى قُتِلَ عثمان ، فما بالنا الآن نترك الحكم لعمرو بن العاصِ و أبي موسى الأشعري ، ونرفض حكم الله عز و جل ، إنها لمصيبة عظيمة ، ومكيدة فاجرة ، رضي بها الإمام و قَبِلَهَا ، وعاهد القوم عليها ، وخلع إمامته من عنقه ، و رضي أن يحكم له بها عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري ، و هو يعرف الرجلين تمام المعرفة ، ولما خلعاه ، و أثبت عمرو بن العاص معاوية بن أبي سفيان إماما سَبَّهُ أبو موسى ، و رَدَّ عمرو بن العاص السَّبَّ عليه ، و رجع علي بن أبي طالب يطالب بإمامته ، و بالأمس رضي بخلعه ظآن أنهما لا يريان غيره ، و ما دري أنها الداهية الدهياء التي جاءته ، فقال له عبدالله بن وهب و أصحابه لا إمامة لك لأنك خلعت نفسك ، و ليس لك أن تفعل ذلك ، ثم لم يردك المسلمون لها ، و إذا أرادوك لها مرة أخرى ، و اتفقوا عليك بعد أن تُعْلِنَ توبتك إلى الناس مما وقعت فيه ، و بقي الإمام بين هذين الفريقين ، فريق يرى له إمامته و هم الجهلاء الذين لا يهتدون لسبيل الحقِّ ، و فريق يرونه جارم جُرْمَاً عظيماً لا يغتفر له إلا بالتوبة منه ، و هكذا يكون المبتلى بأمور الناس .

و كانت سياسة معاوية بن أبي سفيان جلب ظغام الناس و غوغائهم ليحدثوا الضَّجَّة [269]على الإمام و من معه من المسلمين ، و هو السواد الأعظم الذي لا يعي و لا يعقل إلا طاعة رئيسه محقاً كان أو مبطلاً .

٣١٧ / ٤٣٨