العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

فترى الإمام علي جاء إلى إخوانه ليتفق معهم على المصالح ، ويجتمع بهم لإعادة الألفة بينهم ، ويلتزم هو و إياهم كل صالح ، فلم يشعر إلا و المسلمون يقتتلون و رحى الحرب تدور بينهم ، و هم بعضهم يقتل بعضاً ، و لم يملك من الأمر شيئاً ، و لا تعي الحيلة الأشعث بن قيس أن يقول كيت و كيت في سبيل تبرير دعواه ، فلذلك لم يدخل علي الحرب بنفسه ، و بقي يتأسف على الواقع ، و لعل حاله تقول ما جئنا لهذا ، أو ليت الأمر على غير هذا الحال ، ولم يزل يتأسف ويتأفف و يبكي على الواقع ، و يندب إخوانه الميامين الذين أكلت الأرض جباههم و جنوبهم من كثرة الركوع و السجود .

ومما يدلك على خيانة الأشعث لإمامه و انخداعه لمعاوية ، ما رواه الهمام دبوز في الجزء الثاني من تاريخ المغرب الكبير(1) إذ يترجم له بهجوم الأشعث بن قيس على عبدالله بن وهب الراسبي ، و وقوع مأساة النهروان ، و ما أوقعه الأشعث على أولئك المؤمنين المخلصين الأتقياء الأبرياء فقضى عليهم في مأمنهم ، و في حال اطمئنانهم ، و ظهر أن علياً لم يشارك في قتالهم ، إلا أنه الإمام المسئول عما يفعله جنده ، و لكن الظاهر أن علياً لم يملك الأمر ، ولم يعرف كيف ثارت هذه الحرب مع أنه جاء للاصطلاح ، فهل أثارها النهروانيون عليه ؟، أم أثيرت عليهم ؟، وبقي حائراً ، و المرء في المحنة عي ، و كم وقع مثل هذا [270] في جيوش أئمة العدل .

(1) تاريخ المغرب الكبير (2/363)

٣١٨ / ٤٣٨