العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٣و كذلك في الأمور الخَيْرِية ، فإِنَّ الناس لا يَنْجُون مع الله إلا بالنُّطق بكلمة الإخلاص ، و هي قول " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله - صلى الله عليه و سلم – "و بذلك يَخْرُجُ العبد من الكُفْرِ إلى الإيمان ، و بضدها يهلك في نظر المسلمين ، أي يحكمون بهلاكه يوم القيامة ؛ لأنَّ الله أَوْضَحَ النجدين ، و بَيَّن السبيل لذي [26] عينين ، و أَوْجَد قُوَّة الكسب ، و مكَّن من الاختيار في التصرفات في هذه الحياة الدنيا .
و إذا كان الكلام البَذِيُّ يتأذى منه البشر ، فكيف بخالق الخلق ، و باسط الرزق ، وَضَعَ للناس كل خير ، و نهاهم عن كل شر ، و رَبَّاهم بنعمته ، و هو المالك لهم ، و الصانع الذين منه مبدأهم ، و إليه منتهاهم ، يحسن إليهم ، و يسيئون إليه عز و جل ، ألا يغضب الله على عبد خلقه ، و صَوَّرَه ، و رزقه ، و أعانه ، و رَبَّاه على نعمه ، و فَوَّضَ إليه أمر نجاته ، فيعود على ربه بما لا يرضاه من الكفران إنَّ الله : " َلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ "(1) ، و غضب الله و رضاه على خلاف رضا عباده و غضبهم ، و في الحديث : " المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنَ يَدِهِ و لِسَانِهِ "(2) .
(1) الزمر : 7 .
(2) أخرجه البخاري في ( 2- كتاب الإيمان 4- باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده ) (1/ 23 ) رقم 10 ، و أخرجه مسلم في ( 1- كتاب الإيمان 14- باب بيان تفاضل الإسلام ) ( 1 / 65) رقم 65 ، و أخرجه النسائي في ( 47 - كتاب الإيمان 80- باب صفة المؤمن ) ( 8/ 105) رقم 4995 ، و أخرجه أبو داود في ( 15- كتاب الجهاد 2- باب في الهجرة هل انقطعت ؟ )
=
ص359 رقم 2481 ، و أخرجه الدارمي في ( 20- كتاب الرقاق 4- باب حفظ اللسان ) ( 2/ 238 ) رقم 2712 ، و أخرجه أحمد بن حنبل رقم 6487 ( 6/42) و رقم 6515 ( 6/ 78 ).