العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٢١و كم في الناس من متنطع يدعي العلم ، و هو منه بعيد ، و يندد بالمسلمين كل تنديد ظاناً أنه العالم الذي يجب أن تطيعه العوالم ، كمحشي الإسعاف(1) الذي ترك الحقَّ وراءه ، و جمح إلى ما لم يكن من شؤونه ، فقام يندد [272] بالإباضية ، حتى في همزة وقعت في غير محلها غلطاً ، فندد بأمة مسلمة عظيمة علمته و أشياخه وضع الهمزة وغيره ، بخليلها بن أحمد الفراهيدي ، كما علمته عروض الشعر به أي الخليل ، و وضعت له سنن الأدب الصحيح بابن دريدها العلامة الفصيح ، فهذا و أمثاله لا يعبأ بهم ، و لا يُعَوَّلُ عليهم ، و إن كثروا إلا إذا رجعوا إلى الحقِّ و سلكوا سبل الرَّشاد ، فلكل درجات مما عملوا، و الله يتولى من عباده الصالحين .
نعم كم رأينا من الطعن في الإباضية تنشره المجلات و الجرائد وقد غَرَّها ، و لعدم القيام عليهم بالرد لما قالوا فظن أنه الحق مغترين بذلك ، و كم غَرَّتْ قبلهم أناس أنفسهم ، و كم وقعوا في مهاوى الضلال ، نسأل الله السلامة في الدين والدنيا .
تحقيق قضية التحكيم
(1) طبع كتاب الإسعاف في المكتب الإسلامي لصاحبه زهير الشاويش، وعلق على الكتاب سعيد الطنطاوي وغيره.