العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

قال في الإمامة و السياسة " هزيمة أهل الشام " قال:. " ثم أقبل الأشتر جريحاً ، فقال : يا أمير المؤمنين – يخاطب عليا – خيل كخيل، و رجال كرجال ، و لنا الفضل إلى ساعتنا "، هذا يعني أن إلى الآن نحن الغالبون ، فعد مكانك الذي كنت فيه ، فإنما الناس يطلبونك حيث تركوك …، إلى أن قال:. " فلم يقم لأهل الشام صف إلا أهمد حتى أفضى الأمر إلى معاوية و علي يضرب بسيفه ، و لا يستقبل أحداً إلا ولَّى عنه ، فدعا معاوية [274] بفرسه لينجوا عليه – أي يهرب – متوقعاً للهزيمة ، و يومئذ استبان ذُلَّ أهل الشام ، و رفعوا المصاحف ، ثم ارتحلوا فاعتصموا بجبل منيف ، و صاحوا لا ترد كتاب الله يا أبا الحسن ، فإنك أولى به منا و أحق من أخذ به ، فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل اليمن ، فقالوا لعلي : لا تَرُدَّ ما دعاك القوم إليه ، قد أنصفك القوم ، و الله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك، و لا نرمي معك بسهم ، و لا حجر ، و لا نقف معك موقفا "(1) اهـ .

بنص حروفه ترى فيه التصريح بذل أهل الشام ، و ترى ميلولة ابن الأشعث إلى القبول واضحةً سافرةً ، وقد صَرَّحَ له بأنه الإنصاف ، و ليس لك عن الإنصاف ملجأ ، ثم أكد ذلك باليمين التي صارح بها إمامه ، إذ قال : " و الله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ، وزاده و لا نرمي معك بسهم و لا حجر " و لا يخفى عليك أخر قوله : " و لا نقف معك موقفاً " فهل بعد هذا مِرْيَة أو شك في غدر الأشعث بالإمام ؟

(1) الإمامة والسياسة (1/111)

٣٢٣ / ٤٣٨