العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

قال : " فلما سَمِعَ عليٌ قولَ الأشعث بن قيس ، ورأى حال الناس قَبِلَ القضية مُرْغَماً عليها" ، كما عرفت ، و لم يرى بُدَّاً من الخضوع لقوله ، إذ كان مسيطراً على الحركة ، قال:. " وأجاب للصلح "، قال:. " و قام إلى علي اناس وهم القراء منهم عبدالله بن وهب الراسبي في أناس كثير ، قد اخترطوا سيوفهم ، و وضعوها على عواتقهم ، فقالوا لعلي : اتْقِ الله فإنك قد أعطيت العهد ، و أخذته منا ، لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدّونا ، أو يفئ إلى أمر الله ، و إنا نراكَ قد ركنت إلى أمر فيه الفرقة و المعصية لله ، و الذلّ في الدنيا ، فانهض بنا إلى عدونا فلنحاكمه إلى الله بسيوفنا ، [275] حتى يحكم الله بيننا و بينهم و هو خير الحاكمين ، لا حكومة الناس "(1) انتهى .

فَدَلَّ هذا أن عبدالله بن وهب، و مَنْ يرى رأيه من أول الأمر لم يرضوا بالتحكيم ، و رأوه ضلالاً ، و ناصحوا علياً الإمام كما عرفت ، و خَوَّفُوه الله ، و إنهم عاهدوه على الموت، أو يفنى العدو، أو يفتح الله على المسلمين ، لا كما قال أعداء الحقِّ ، و أعمدة الباطل من أن هؤلاء حملوا علياً على قبول التحكيم ، ليجدوا بذلك مَطْعَناًً في هؤلاء الأبطال المؤمنين ، الذين تجردوا لنصرة الحقِّ ، و باعوا أنفسهم لله لا يخافون لومة لائم ، فقد أتوا علياً مخترطي سيوفهم ، يناشدون الإمام القيام على العدو ، و يذكرونه العهد الذي سبق بينهم على ذلك ، و صارحوه بأن هذا العمل باطل لا يَصِحُّ ، و لا يَقِرُّ عليه الدِّين والإيمان ، و استنهضوه للحرب ، و أن هذه المحاكمة فساد ، فلم يبق للعقل مجال ، و لا للقول مقام .

(1) انظر المرجع السابق

٣٢٤ / ٤٣٨