العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥إِنَّ هؤلاء الغرَّ الميامين الذين كانوا يدعون بالقراء أي الزهاد المتجردين ، و العباد المخلصين ، و لذلك لما لم يجدوا من إمامهم الموافقة على مرادهم ، متأثراً بما سمع من قائده الأكبر الذي بيده حركة الجيش الأشعث بن قيس ، لذلك خرج هؤلاء الكرام محاولين القيام على عدوهم ، آملين نصرة أهل الحقِّ لهم ، متأثرين بما لقوا في سبيل السير إلى الله ، لم يجدوا الموافقة من إمامهم حتى آيسوا منه ، و هو أولاً متقيد بالعهد الذي أعطاه ، ناظراً إصرار جيشه على عدم القيام معه ، آملاً أن يحكم بإثبات إمامته ، فيكون بذلك أرضى جيشه و قائده ، و ما دري أنها [276] المكيدة التي تقضي على دولته .
و إليكم ما قاله عُثْمان بن حُنَيْف(1) في القضية:. " أيها الناس اتهموا رأيكم فإِنَّا والله قد كنَّا مع رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – يوم الحديبية ، و لو رأينا قتالاً قاتلنا ، و ذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – و بين أهل مكة ، فامض على القضية ، و اتهم الصلح "(2)، و المعنى أن الحكم فيه واضح ، و الصلح فيها على الأقل مستراب ، فامضي على حكم الله فيها ، ثم جاء الأشتر و قيس بن سعد فأنكرا الحكومة ، و هما ممن عرفت مقامهما ، قال:. " و كان أشد الناس على علي فيها قولاً " أي كان قولهما شديد الإنكار لفعل علي ، قال:. " فكان الذين عملوا في الصلح الأشعث بن قيس ، و عدي بن حاتم ، و شريح بن هاني ، و عمرو بن الحمق ، و زحر بن قيس ، ومن أهل الشام زيد بن أسد ، و مخارق بن الحارث ، و حمزة بن مالك " .
(1) عثمان بن حُنَيْف بن وهب الأنصاري الأوسي ( ت بعد 41هـ) أبو عمرو،وال من الصحابة، شهد أحداً، وما بعدها، وولاه عمر السواد، ثم ولاه علي البصرة، شهد مع علي صفين، ثم سكن الكوفة وتوفي خلافة معاوية، الأعلام ( 3/205)
(2) الإمامة والسياسة (1/112)