العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧قال في الإمامة و السياسة :" ذكروا أن معاوية قال لأصحابه حين استقامت المدة – أي تقررت – و لكن لم يسمِ الحكمان ، حيث كل فريق أصبح مختاراً لحكمه ، قال معاوية : مَنْ ترون علي يختار للمحاكمة "، قال هذا الكلام على جهة التخمين، إذ يعلم أن عند الإمام رجالًا تفوق الرجال، " قال : فأما نحن – أي معاوية و رهطه – فصاحبنا عمرو – أي يعرفه أنه لها – قال عتبة بن أبي سفيان : أنت أعلم بعلي منا ، فقال معاوية : إن لعلي خمسة رجال من ثقاته، منهم عدي بن حاتم ، و عبدالله بن عباس ، و سعد بن قيس ،و شريح بن هاني ، و الأحنف بن قيس، و أنا أصفهم لك : أما ابن عباس فإنه لا يُقْوَى عليه ، و أما عدي بن حاتم فيرد عمراً سائلاً ، ويسأله مجيباً ، و أما شريح بن هاني فلا يدع لعمرو حياضاً ، وأما الأحنف بن قيس فبديهته كرويته ، و أما سعد بن قيس فلو كان من قريش بايعته العرب ، و مع هذا إن الناس قد مَلُّوا هذه الحرب ، و لم يرضوا إلا رجلاً له تقيّة ، و كل هؤلاء لا تقيّة لهم ، و لكن انظروا أين أنتم من رجل من أصحاب النبي – صلى الله عليه و آله وسلم – تأمنه أهل الشام ، و ترضى به أهل العراق ، فقال عتبة بن أبي سفيان : ذلك أبو موسى الأشعري(1) " هذا كلام معاوية البطل الداهية ، و لكلامه هذا معان يطول شرحها ، و إنه لخبير بأحوال الرجال ، خبير بسياسة دنياه ، يرى الأمور في غيبتها كما هي في ظهورها ، و كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ .
(1) انظر المرجع السابق