العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

قال:. " و إِنَّ معاوية طليقُ الإسلام ، و إِنَّ أباه رأسُ الأحزاب ، و أنه ادعى الخلافة من غير مشورة ، فإن صدقك فقد حَلَّ خلعه ، و إن كذبك فقد حُرِمَ عليك كلامه ، و إن ادَّعَى أن عمر و عثمان استعملاه فلقد صدق استعمله عمر ، و هو الولي عليه بمنزلة الطبيب من المريض، يحميه ما يشتهي ، و يُوْجَّرَهُ(1) ما يَكْرَهُ " قلت : و هذا شأن ابن الخطاب ، و إن استعمل غير الصالحين ، لا يقدرون أن يكونوا غير صالحين ، و ذلك توفيق من الله عز و جل لابن الخطاب في أعماله و في عماله .

قال:. " ثم استعمله عثمان برأي عمر ، و ما أكثر من استعملا ممن لا يدعي الخلافة ، و اعلم أن لعمرو مع كل شيء يسرك خبراً يسؤوك ، و مهما نسيت فلا تنسى أن علياً بايعه الذين بايعوا أبا بكر أولاً، و عمر، و عثمان ، و إنها بيعة هدى ، و أنه لم يقاتل إلا عاضياً(2) أو ناكثاً(3) " ففي هذا الكلام من ابن الكواء تحقيق المقام ، و تبيين للأحوال التي عليها المسلمين ، و تنبيه لعلي بن أبي طالب ، و تأنيب في الحقيقة على ما وقع فيه ، و إيضاح لمقاصد معاوية و أعوانه ، و لكن إذا وقع القدر عَمِيَ السمع والبصر .

(1) يقال تَوَجَّر الماء :. شربه كارهاً ( القاموس المحيط/491) مادة و ج ر، والمعنى يعامله بما يكره

(2) عاضياً:. مغرقاً ( مختار الصحاح/184) مادة ع ض ا

(3) الإمامة والسياسة(1/113)

٣٣٠ / ٤٣٨