العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

وإذ ذاك قرروا الاجتماع بدومة الجندل ليكون المحل ، بعيد عن الكُّلِّ ، و قال الأحنف بن قيس لعلي بن أبي طالب:. " يا أمير المؤمنين إن أبا موسى رجل يماني ، و قومه مع معاوية ، فابعثني معه ، فوالله لا يَحِلُّ لك عقدة إلا عقدت [280] لك أخرى أشد منها ، فإن قلت:. إني لست من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله و سلم – فابعث ابن عباس و ابعثني معه "(1) و هذا كلامٌ دالٌ على أنهم متوقعون الغدر من عمرو بن العاص ، و هم متطلعون على النوايا ، و يحاذرونها ، و قد بذلوا نصحهم لعلي بن أبي طالب في صددهم ، و لكن الرجل كان مُغْتَراً بما يظنه أنه لا يقبل المسلمون غيره ، و كان هذا الغرور ملازم له منذ وفاة النبي – صلى الله عليه و آله وسلم – كما ذكرناه ، و لم ينتبه أن للناس سوءاً ضده ، و اعتذر علي في المقام لهؤلاء الرجال الأبطال قائلا : " إِنَّ الأنصار و القرَّاء أتوني بأبي موسى ، فقالوا ابعث هذا فقد رضيناه و لا نريد سواه " و إِنَّ عذره واهٍ أوهن من بيت العنكبوت ، هنا تتجلى حيرة علي، و اضطراب سياسته .

(1) المرجع السابق (1/114)

٣٣١ / ٤٣٨