العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

و لما تَقَرَّرَ هذا الأمر و جئ بالكاتب قال له علي : " اكتب .. بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، و معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية : علام قاتلناك إذا كنت أمير المؤمنين؟ ، اكتب:. علي بن أبي طالب ، فقال الأشعث : اطرح هذا الاسم فإنه لا يَضُّرَّك ، فَضَحَكَ عليٌ، ثم قال : دعاني رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يوم الحديبية حين صده المشركون عن مكة ، فقال:. يا علي اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله و مشركو قريش ، فقال سهيل بن عمرو : لقد ظلمناك إذا يا محمد إن قاتلناك و أنت رسول الله ، و لكن [281] اكتب اسمك و اسم أبيك ، فقال – صلى الله عليه و آله وسلم - : اكتب محمد بن عبدالله ، و إني رسول الله . و كنت إذا أمرني رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – بشيء أسرعت ، و إذا قال مشركو قريش أبطأت به ، و إذا كتبت شيئاً قال نبي الله : " امْحُهَا " أي تلك الكتابة ، فتعاظمني ذلك – أي رأيت ذلك عظيما – و شق ذلك علي ، فدعا بمقراض فقرضه .

و كتب:. " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان " فكان المقراض فالاً لانقراض الأمر من يده ، وقد رَضِيَ بانسلاخه من إمامته بين الجمهور .

"فقال أبو الأعور : أو معاوية وعلي ، وقال الأشعث لا لعمر الله، لكن نبدأ بأولهما هجرةً و إيماناً ، و أدنهما من الغلبة " فكان نسج المكر في المقام ظاهراً ، و علي يتابع وينقاد مقلداً لظنه أنهم لا يريدون غيري ، و يرى المكر و الخدائع تمشي أمامه ، و ما يقوله الأشعث يتبعه الإمام .

٣٣٢ / ٤٣٨