العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

وإذا كان باغياً عليك و على المسلمين فعلى أي شيء تحاكمه ؟، و قد حَكَمَ الله عز و جل في الباغي أن يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله عَزَّ وعلا ، فأي حكم تريد بعد حكم الله عز شأنه ؟، و أي حكم يراه عمرو و أبو موسى بعد حكم الله تعالى ؟، وهل قاتلتهم أنت في الجمل وصفين إلا على البغي ؟، فمالك اليوم ترجع على العقب ؟، و تترك إمامتك التي قلدك الله إياها يتلاعب بها الحكمان يوليانك أو يعزلانك؟! ، و قد عزلاك فمالك تغضب على العزل ، و قد رضيت به أمس ، و أعطيت عليه عهد الله و ميثاقه ، ما هذه الأمور التي تتناقض من أصلها ، و مالك تجعل معاوية في الإمامة نظيرك ؟، و لم تسبق أبداً له إمامه ، كيف هذا ؟، وترى قائدك الأشعث يهددك و أنت كأنك أصم عما يقول؟ ، أين غاب عنك ذو الفقار الذي كنت تقطع به الهامات ؟! إنها أمور غريبة أوقعك أهل السوء فيها! ، و لم [283] تنتبه! .

وكانت تلك الشروط التي قرروها لا وجه لها ، وقد صَحَّ أَنَّ المرء في المحنة عَيٌّ ، و إلا فما بال علي ذلك الإمام العَلَمُ الهاشمي المحنك يتلاعب به مثل هؤلاء ، الذين هم دونه بمسافات في كل شيء ، و قد بلغ معاوية من علي مراده ، و تدهور بناء علي من أساسه ، و أصبح ألعوبة في يد أناس يتصرفون فيه ، و في إمامته كما شاءوا ، إلى أن قطعوا أجنحته تماماً بقتل النهروانيين ، الذين أنكروا الحكومة ، و لم يرضوا بها ، و رأوها ضلالاً ، و راجعوا إمامهم فيها ،و لم يجدوا منه إلا إعراضاً عن كلامهم ،و رفضاً لمقالهم ، و المأخوذ غافل ، و الله المستعان .

و إليك ما حكاه ابن قتيبة في الإمامة و السياسة قال بعد أن ذكر الشروط التي هي:. " الحكم بما في كتاب الله، و إلَّا فَبِمَا في سنة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – "، كأنَّ حكم هذه القضية لم ينزل في القرآن ، و قد نزل، و عملوا به في الجمل و صفين ، و ها هو اليوم يُلتمس .

٣٣٤ / ٤٣٨