العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

قال:. " و عليهما أن لا يؤخرا أمرهما إلى ما يتجاوز هذه المدة ، فإن أحبا أن يقولا قبل انقضاءها فلهما أن يقولا عن تراضٍ منها ، على أن يرجع أهل العراق، إلى العراق و أهل الشام إلى الشام، فيكون الاجتماع إلى دومة الجندل ، فإن رضيا أن يجتمعا بغيرها فلهما ذلك ، و لهما أن لا يحضرهما إلا من أحبَّا ، و لا يشهدا إلا من أرادا ، و هؤلاء النفر من أهل العراق و أهل الشام ضامنون بالوفاء إلى هذه المدة ، فكتب أهل العراق بهذا كتاباً لأهل الشام ، و كتب أهل الشام بهذا كتاباً لأهل العراق [284] بخط عمرو بن عبادة كاتب معاوية ، و شهد شهود أهل الشام على أهل العراق ، كما شهد شهود أهل العراق على أهل الشام " قلت : ذلك لتوثيق الرباط ، و إحكام الحيلة المنسوجة ، ويتم النجاح من جميع جهاته في صالح معاوية .

قال:. " فلما كتب الكتابان أقبل رجل من بني يشكر على فرس له أبلق ، حتى وقف على مكان بين الصفين فقال : يا عليٌّ أكفر بعد إسلام ؟، و نقض بعد توكيد ؟، و ردة بعد معرفة ؟ أنا بريء من صحيفتيكما ، و ممن أَقَرَّ بها بريء ، ثم حمل على أصحاب معاوية فطعن فيهم ، حتى إذا عطش أتى عسكر علي فاستسقى فسقي، ثم حمل على عسكر علي فطعن فيهم ، حتى إذا عطش أتى عسكر معاوية فاستسقى فسقي"(1) و ذلك أَنَّه رأى أن كلا الجانبين على غير هدى من الله ، و لذلك أعلن البراءة من أصحاب الصحيفتين و ممن أقر بهما ، و كان بدأ بعلي إذ قال له : يا علي أكفر بعد إيمان ؟، أي أتكفرون بعدما آمنتم ، و نقض للأيمان بعد توكيده كل هذه المدة ، و ردة بعد معرفة ؟ أي عرفتم ما وجب لكم و عليكم فما لكم تفعلون خلاف الحق ؟ وقد أدى هذا الشكري واجبه لله غير محاب ولا مداهن و هو حجة على علي فيما فعل .

(1) المرجع السابق (1/115)

٣٣٥ / ٤٣٨