العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧قال:. " و إيَّاك أن يُكَلِّمَكَ في بيتٍ فيه مخدع يخبأ لك فيه رجالاً ، و إن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي ، فخيره أن يختار أهل العراق من قريش أهل الشام من شاءوا ، فإنهم إن يولوا الخيار يختاروا من يريدون ، فإن أبى فليختر أهل الشام من قريش أهل العراق من شاءوا ، فإن فعلوا كان الأمر بينناً "(1) هذه سياسة سيد تميم ، وإنها لبالغة لو صادفت قَبُولاً.[286]
وقال معاوية لعمرو بن العاص:. " إن أهل العراق أكرهوا علياً على أبي موسى "، فيه أن علياً ما كان راضياً بأبي موسى و لكن أُكْرِهَ عليه ، أي أكرهه عليه الذين لهم أغراض سيئة في علي بن أبي طالب و قد عرفتهم .
قال معاوية:. " أما أنا وأهل الشام فقد رضينا بك "، قلت : نعم لقد رضوا بعمرو إذ كانت العملية على الأمور الدنيوية.
و العجب كل العجب إِنَّ أصل الخلاف الذي دخل به معاوية على المسلمين هو الطلب بدم عثمان ، ثم انقلب هنا بشأن الخلافة ، و أصبح الميزان يزن قدر علي و معاوية ، و لم تكن بينهما نسبة في الأصل ، فأصبح معاوية يقسم المسلمين شطرين ، فيرجح شطره ، ويقضي على الإمام بما له من دهاء ومكر .
قال معاوية لعمرو : " و أرجوا في دفع هذه الحرب خصالاً : قوة لأهل الشام ، وفرقة لأهل العراق "، و هذا من أعظم الفجور ، حيث يرجوا معاوية فرقت المسلمين لصالح دنياه ، والقاعدة أن المؤمن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه .
قال:. " و إمداداً لأهل اليمن " أي حيث منهم أبو موسى يريد أن يخدعهم بمعسول الكلام .
قال:. " وقد ضُمَّ إليك رجل طويل اللسان ، قصير الرأي "، أي عنده كلام طويل لكن لا فائدة فيه ، و لا ثمرة له ، فكان كما قال معاوية .
:." فدعه يقل فإذا هو قال فاصمت " أي قدمه في الكلام ، فتخدعه بذلك أي حيث يراك تجلله يسلس قيادة لك .
(1) الإمامة والسياسة (1/116)