العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

قال:. " و اعلم أن حسن الرأي زيادة في العقل ، إن خَوَّفَكَ العراق فَخوَّفْهُ بالشام ، و إن خَوَّفَكَ مصر فَخَوَّفْهُ باليمن ، و إن خَوَّفْكَ علياً فَخَوَّفْهُ بمعاوية "(1) .

قال عمرو:. " يا أمير المؤمنين، أقلل الاهتمام [287] بما قبلي ، و أرج الله فيما وجهتني له "، أي لا تهتم من قبلي فإني أدرى منك بهذه الأحوال ، و هل مكيدة رفع المصاحف إلا منه ، فكان السبب الوحيد لفشل علي و تأييد معاوية ، و كما تراه يخاطبه بأمير المؤمنين في هذا الحال.

قال عمرو لمعاوية : " إنك من أمرك على مثل حد السيف " فكان يخوفه و يُقْلِقُهُ لتعظم مِنَّتَهُ عليه ، ثم قال له:. " لم تنل في حربك ما رجوت ، ولن تأمن ما خفت "، ففي هذا تأنيب لمعاوية ، وغرس لشجر الامتنان الذي يغرسه عمرو الآن لمعاوية، " ثم قال له:. " ونحن نرجوا أن يصنع الله لك خيراً " ثم دَقَّهُ أيضا دَقاً آخر ليلين من صفاته، و يهز من كيانه، فقال:. " وقد ذكرت لأبي موسى ديناً ، و إِنَّ الدِّين منصور ، أرأيت إن ذكر علياً، و جاءنا بالإسلام، و الهجر و اجتماع الناس عليه ما أقول ؟ " و فيه الإعتراف بأن إمامة علي أجمع المسلمون عليها ، و عَيَّرَهُ بالإسلام والهجرة ، فعند هذا لم يجد معاوية جواباً لعمرو يقوله في مقابلة تلك الخصال ، فقال له:. " قل ما تريد وترى " .

قال " فانصرف عمرو إلى منزله ، فقال لأصحابه : هل ترون ما أراد معاوية من تصغير أبي موسى؟ ، قالوا : لا ، قال : عرف أني خادعه غداً ."

وقام كل فريق يُحَرِّضَ صاحبه لتكون له الغلبة على الدُّنْيَا ، ومنهم شرحبيل بن الصمت يحرض عمرو بن العاص ، و تهافت الناس على هذا حين تحققوا الأمر أنه لا بد منه ، و أيقنوا أن الأمر زائل عن علي ، و قرائن الأحوال تعبر عن ذلك ، فكان [288] الأمر كم توقعه الناس ، وسوف ترى تحقيق ذلك .

اجتماع الحكمين لإنهاء قضيتهما

(1) المرجع السابق (1/116)

٣٣٨ / ٤٣٨