العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

تَوَجَّهَ أبو موسى إلى دومة الجندل و معه أفراد من الناس ، وسار عمرو بن العاص معه جند من قومه يكفي لتنفيذ الخطة التي يسعى إليها ، وهذه أول الأحوال المخالفة للموضوع ، لو كان أبو موسى ممن له الدراية في مثل هذه الأمور ، و لكنه لأمر ما أريد، و رَضِيَ عليٌ أن يسمع ما يقول الحكمان يعزلانه أو يوليانه ، و رضخ على ذلك ليحييا ما أحيا القرآن!! ، و يميتا ما أمات القرآن!! ، و هل القرآن إلا سواد على ورق؟! ، إنما تحي ذلك و تميته سيوف المسلمين! ، و قد أخبرك القرآن عما تفعل! ، فهل فعلت ؟، أم تنتظر أن يفعل لك المسلمون الذين توغَّرت قلوبهم و تألمت أذهانهم مما وافقت عليه؟! ، و ذو الفقار في يدك! ، ما تنتظر إلا انتصار عدوك و رفضك!! ‍‍.

ولما حضر الحكماي بدومة الجندل ، وهو مكان منعزل عن بيئة الطرفين ، وحضر من حضر من العرب يستمعون قول الحكمين ، وماذا يفعلان في شيء حكم فيه القرآن ، و نفذ حكمه على الأعيان من بني الإنسان ، و نَصَّ عليه سيد آل عدنان ، "و لما التقيا استقبل عمرو أبا موسى، فأعطاه يده، و ضم عمرو أبا موسى إلى صدره خداعاً و مكراً ، يصطاد به الرجل اليماني .

ثم قال :. " يا أخي قَبَّحَ اللهُ أَمْراً فَرَّقَ بيننا "، ثم أقعد أبا موسى على صدر الفراش ، و أقبل عليه بوجهه" ، و كانت هذه الأحوال هي التي نبَّهه [289] عليها الأحنف بن قيس ، فلم ينتبه ، و كأن الأحنف يقرأها من صحيفة وجه عمرو ، و الأحنف من دهاة العرب .

٣٣٩ / ٤٣٨