العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٤١و إن عادت الحرب ذهب ما بقي ، فهل لك أن تخلعهما جميعاً ، و تجعل الأمر لعبد الله بن عمر بن الخطاب ، فقد صَحَبَ رسول الله – صلى الله عليه وآله و سلم – و لم يبسط في هذه الحرب لساناً و لا يداً ، و قد علمت من هو في فضله ، و زهده و ورعه و علمه".
فقال أبو موسى : " جزاك الله بنصيحتك خيراً "، و كان أبو موسى لا يعدل بعبدالله بن عمر أحداً "(1).
فجاءه من حيث يحب ليلين عريكته لمكان عبدالله بن عمر من رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – و مكانه من أبيه ، لفضل عبدالله في نفسه ، ثم افترقا على ذلك .
وهنا أقام خديعته ممهداً لها تمهيداً تاماً ، حيث وافق أبو موسى على استخلاف عبدالله بن عمر ، و ما بَقِيَ إلا النداء بخلع الرجلين معاوية وعلي ، و اجتمع رأي الحكمين على ذلك .
" ثم إِنَّ عمراً غدا على أبي موسى بالغد ، و معه جماعة كشهود بينهما ، يَطَّلِعُونَ على ما يقال وما يكتب ، و لما اجتمعا قال عمرو لأبي موسى : " ناشدتك الله من أحق بهذا الأمر ، من أوفى، أو من غدر ؟ " قال أبو موسى : " من أوفى، " [291] ، قال عمرو : " يا أبا موسى نشدتك الله تعالى:. ما تقول في عثمان ؟ "، قال أبو موسى : " قتل مظلوماً " ، قال عمرو : " فما الحكم فيمن قتل ؟ " قال أبو موسى : " يقتل بكتاب الله تعالى " قال : " فمن يقتله؟، " قال : " أولياء عثمان "، قال : " فإِنَّ الله يقول في كتابه العزيز : " وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا "(2)2)، قال : " فهل تعلم أن معاوية من أولياء عثمان ؟ "، قال : " نعم "، قال عمرو للقوم الحاضرين معهما : " اشهدوا "، قال أبو موسى للقوم : " اشهدوا " فَشَهِدَ القوم على مقالهما .
(1) المرجع السابق (1/118)
2 الإسراء :33
(2) 3 الإمامة والسياسة (1/118)