العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

فاعجب أيها العاقل من هذا الحال الذي يقع بين صفوة المسلمين ، وهم من يعلم كل أحد مقامهم ، إن معاوية لم يكن في حال إماماً مقارناً لعلي بن أبي طالب في إمامته ، و كيف تثبت إمامة رجل لم يجتمع أهل الحل والعقد عليه ، و تبطل إمامة من اجتمعت على إمامته الأمة الراشدة !!!!

فأين العقول ذهبت ؟!، و علي في بيته تحت نظر هذين الرجلين يوليانه أو يوليان غيره ، و لو وافق عمرو بن العاص لأبي موسى لكانا وليا عبدالله بن عمر ، فماذا يقول علي وقد رضي بحكمها ، و هل له بعد هذا الحال أن يقول إنه باقٍ على إمامته .

إِنَّها و أيم الله لمزلات عظيمة ، ثم كانت الطامة الكبرى في قتال الأبرياء الذين فَرُّوا بدينهم.

عند هذا الحال قال أبو موسى لعمرو بن العاص : " ما لك؟ عليك [293] لعنة الله! ما أنت إلا كمثل الكلب تلهث. " فقال عمرو بن العاص :" لكنك مثل الحمار يحمل أسفاراً " و تَسَابَّا بهذا الكلام الجافي الذي لا يرضى أن يقوله شِرَارُ النَّاسِ .

قال الناقل للقضية مِنْ قَوْمِنَا : " و اختلط الناس، فقال بعضهم وهو سعد بن نصر الهمداني : " و الله لو اجتمعنا على الهدى ما زدتمانا على ما نحن عليه الآن ، و ما ضلالكما بلازمٍ لنا ، و ما رجعتما إلا بما بدأتما به، " و لبعضهم:. " و الله لو اجتمعنا على هذا ما حوَّلتمانا عما نحن عليه قبل أن يقع ، و ما أمات قولكما حقاً و لا أحيا باطلاً ، و إنا اليوم علاما كنا عليه أمس ، و لقد كنا ننظر إلى هذا قبل أن يقع"(1) ، أي نحن متوقعون لهذا منكما ، فهو يتهمهما معاً على تواط لهذا ، كما اتهمهما الهمداني سعد بن نصر حيث قال :" و ما رجعتما إلا بما بدأتما به "، و قول الأخر:. " و ما صلحكما بلازمنا "، يشير إلى ما عليه الفريق الآخر الذي لم يرض هذا الصلح ولا يراه صلحاً ، بل يراه فساداً ، و هم الذين تجمعوا بالنهروان – رحمهم الله و رضي عنهم - .

(1) المرجع السابق (1/118)

٣٤٣ / ٤٣٨