العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

و بعدما تشاتم أبو موسى و عمرو بن العاص تَفَرَّقَ المجتمع على أسوء الأحوال ، و انصرف عمرو بن العاص إلى معاوية ، و هَرَبَ أبو موسى إلى مكة لاجئاً إليها ، لا يرى مقابلة علي بن أبي طالب ، فزادت تهمة الناس لأبي موسى بذلك ، حيث لم يرجع إلى إمامه فيخبره بما صار ، و إنه وقع ما وقع مَكْراً و خداعاً ، فيكون في جيش الإمام ، و لم يخاطب علي بن أبي طالب رجال الحقِّ من قومه ويعرف رأيهم في القضية ، ويعتمد على ما يرون ، و هل إمامته باقية أو مُنْحَلَّةٌ لأَنَّ الإمامة [294] ليست شيئا موروثاً بل هي من حقوق خيار الأمة ، وهم الناظرون في مصالح العامة لأنه الحجة في الدِّين .

وفي كلام الحسن بن علي بن أبي طالب عند من يفهم معاني الكلام(1) ، إذ تَكَلَّم في الحكمين ، و ذكر أن أبا موسى أراد أن يولي عبدالله بن عمر ، و لو كانت إمامة علي باقية لاحتج أبو موسى على عمرو بن العاص ببقائها ، و لم يسعه أن يولي عبدالله بن عمر ، ولكن صَحَّ أَنَّ لا إمامة لعلي باقية ، فيجوز أن يولي الإمامة من هو أهل لها من رجال الإسلام ، و لو فرضنا أنها لا تكون إلا في قريش لكان في قريش كثيرون ، إذا اتفق عليهم المسلمون.

ثم لو كان لعلي بن أبي طالب إمامة باقية لقام الحاضرون معهم على أبي موسى، و عمرو بن العاص، و احتجوا عليهما ببقائها ، ثم لو كانت إمامته باقية لقام المسلمون معه من أنحاء بلاد الإسلام محتجين له بذلك ، و لا يسعهم إلا القيام ، وترك الحقِّ ضلالٌ ، و حاشا الأمة الإسلامية أن تجتمع على ضلال أبداً بشهادة نبيها – عليه الصلاة والسلام - .

وكان الحسن يعترف بأن الإمامة حجتها المسلمون فيمن يرضون إذ قال يذكر عبدالله بن عمر بقوله :" ولم يجتمع عليه المهاجرون و الأنصار "(2) فاعترف بأن اجتماع المسلمين شرط في صحة الإمامة .

(1) المرجع السابق (1/119)

(2) المرجع السابق (1/119)

٣٤٤ / ٤٣٨