العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

ويَدُلَّكَ عليه أيضاً قضية الشورى فإِنَّ عمر بن الخطاب – رحمه الله– جعلها إلى من هم الحجة في المسلمين ، وكانوا ستة نفر ، و لم يقل إن علي بن أبي طالب أحق بها من غيره ، كما يقول المتنطعون ، و لا احتج علي بذلك فيما علمنا ، و لو كانت له لم يَرْضَ المسلمون إخراجها عنه ، و لو رضوا لكانوا اجتمعوا على ضلال و هو محال ، و لكن لا يستغرب [295] اختلاق الأمور ممن يدعي أن علي بن أبي طالب رب أو شريك في النبوة باسم الوصاية ، أو أنه المرسول إليه بالنبوة فخان الرسول فألقها إلى محمد – صلى الله عليه وآله وسلم -!!! .

و لما بلغ الأمر الداهية الأموي ، كتب إلى أبي موسى وهو إذ ذاك بمكة يقول له : " أما بعد ، فَاكْرَهْ من أهل العراق ما كَرِهُوا مِنْكَ ، و أَقْبِلْ إلى الشام فإني خيرٌ لك من علي، والسلام "(1) .

فأجابه أبو موسى:. " أَمَّا بعدُ: فإِنَّه لم يكن مني في عليٍّ إلَّا ما كان من عمرو فيك ، غير أني أردت بما صنعت وجه الله ، و أراد عمرو بما صنع ما عندك ، و قد كان بيني و بينه شروط عن تراضٍ فلمَّا رجع عمرو رجعت ، و أما قولك: إن الحكمين إذا حكما على أمر فليس للمحكوم عليه أن يكون بالخيار ".و قوله لم يكن مني في علي إلا ما كان من عمرو فيك ليس كذلك ، إنما كان من أبي موسى في علي خلعه من الإمامة، ولم يكن معاوية إذ ذاك إماماً ، و إنما كان من عمرو في معاوية إثباته إماماً ، فشتان بين الأمرين ، و قول أبي موسى " إن الخيار في الشاة و البعير لا في أمر هذه الأمة، فليست تساق إلى ما تكره ، و لن تذهب بين عجز عاجزٍ و لا كيد كائدٍ " و كأَنه يشير بالعاجز إلى نفسه و بالكائد إلى عمرو ، و كذلك قوله:. " و لا خديعة فاجر " فهو يثبت العجز لنفسه، و الكيد، و الفجور، و الخداع لعمرو ، و كان هو المبتدئ بلعن عمرو و تمثيله إيَّاه بالكلب يلهث .

(1) المرجع السابق (1/120)

٣٤٥ / ٤٣٨