العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

و كتب علي بن أبي طالب إلى أبي موسى : " أَمَّا بَعْدُ : إنك امرؤ ضللك الهوى ، و استدرجك الغرور ، فاستقل الله يقلك عثرتك ، فإنه [296] من استقال الله أقاله ، إن الله يغفر و لا يغير ، و أحب عباده إليه المتقون ، و السلام "(1) .

فكان في كتاب علي الحكم على أبي موسى بالتضليل و الهوى، أي فيك هوى أضلك عن الهدى ، و فيك غروراً استدرجك، فهذا من علي حكم على أبي موسى ، فإن كان كذلك تلزم أبا موسى منه التوبة ، و إلَّا كان قذفاً من علي فيلزمه ما لزم أبا موسى .

فأجاب أبو موسى علياً : " أَمَّا بَعْدُ : فلولا أني خشيت أن يئول مَنْعُ الجوابِ إلى أعظم مما في نفسك لم أجبك ، لأنه ليس عذراً ينفعني ، و لا عذراً يمنعني منك ، و أما التزامي مَكَّة، فإني استفسرت إلى أهل الشام ، و انقطعت من أهل العراق ، وأصبت أقواماً صَغَّرُوا من ذنبي ما عَظَّمْتُمْ – أي قالوا له ليس ذنبك أعظم من ذنوب من ولوك أمرهم – قال :" وعَظَّمُوا من حَقِّي ما صَغَّرْتُمْ ، فأقمت بين أظهرهم ، إذ لم يكن لي منكم ولي و لا نصير ، والسلام "(2) فكأنه ينفي ولايته لهم ، أو وليتهم له، و كلا الجانبين كبير ، وقد صَدَقَ مَنْ قال إذا أقبلت الفتن قَلَّ مَنْ يهتدي للحقِّ فيها .

الإيقاع بأهل النهروان – رحمهم الله –

(1) الإمامة والسياسة (1/120)

(2) المرجع السابق (1/121)

٣٤٦ / ٤٣٨